للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَعَها» (١).

قِيلَ: مَعْناهُ: أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ، وَلِهَذَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِنَّا تَسَلَّفْنا مِنَ العَبّاسِ صَدَقَةَ عامَينِ» (٢).

أَيْ: تَعَجَّلْنا، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ أَوْجَبَها عَلَيْهِ وَضَمَّنَها إِيَّاهُ، وَلَمْ يَقْبِضْها، فَكَانَتْ دَيْنًا عَلَى العَبّاسِ، وَلِهَذا قالَ: «إِنَّها عَلَيْهِ وَمِثْلُها مَعَها». وَلِهَذا قالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ وَجْهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ رَأَى بِالعَبّاسِ حاجَةً إِلَيْها، فَأَخَّرَها عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلإِمَامِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَصْلَحَةً وَنَظَرًا لِصاحِبِ المالِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ إِيسَارِهِ وَمَقْدِرَتِهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ قَبْلَ الوُجُوبِ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِسْلافِ؛ لأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَنَّهُ قالَ: فَإِنَّها عَلَيَّ وَمِثْلُها مَعَها» (٣)، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(مثن) فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «أَنَّهُ صَلَّى فِي تُبّانٍ، فَقالَ: إِنِّي مَمْثُونٌ» (٤). هُوَ الَّذِي يَشْتَكِي مَثانَتَهُ، يُقالُ: رَجُلٌ مَثِنٌ وَمَمْثُونٌ. وَكَذَلِكَ إِذا ضَرَبْتَهُ عَلَى مَثانَتِه، يُقالُ: مَثَنْتُهُ أَمْثُنُهُ وَأَمْثِنُهُ مَثْنًا فَهُوَ مَمْثُونٌ، فَإِذا كانَ لا يُمْسِكُ بَوْلَهُ فَهُوَ أَمْثَنُ.


(١) صحيح البخاريّ ٢/ ٥٣٤، ح (١٣٩٩)، كتاب الزكاة، باب قول الله - تعالى -: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ … ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
(٢) سنن البيهقيّ الكبرى ٤/ ١١١، كتاب الزّكاة، باب تعجيل الصّدقة، سنن الدّارقطني ٢/ ١٢٤، ح (٨)، كتاب الزّكاة، باب تعجيل الصّدقة قبل الحول.
(٣) الرّواية في: صحيح مسلم ٢/ ٦٧٧، ح (٩٨٣)، كتاب الزّكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها.
(٤) غريب أبي عبيد ٤/ ٤٤، المجموع المغيث ٣/ ١٨٢، الغريبين ٦/ ١٧٢٧، الفائق ١/ ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>