للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ بَعْضُهُمْ (١): الأَغْلَفُ: الَّذِي عَلَيْهِ لِبْسَةٌ لَمْ يُذَرِّعْ مِنْهَا: (أَيْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا ذِرَاعُهَا) (٢) ومنه غُلَامٌ أَغْلَف، أَيْ: لَمْ تُقْطَعْ غُرْلَتُهُ.

(غلق) في الحديث: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» (٣).

فَسَّرَهُ العُلَمَاءُ (٤) عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ شَيْئًا وَأَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ، وَقَالَ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى مُدَّةِ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِحَقِّكَ فَهَذَا بَاطِلٌ.

وقَالَ آخَرُوْنَ: وَهُوَ أَنْ يَضِيْعَ الرَّهْنُ فَيَرْجِعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى صَاحِبِ الرَّهْنِ، فَيَأْخُذَ مِنْهُ الدَّيْنَ، ولَا يَضُرُّهُ ضَيَاعُ المَرْهُوْنِ فَإِنَّه أَمَانَةٌ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): وَهَذَا غَيْرُ سَائِغٍ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ: غَلِقَ، إِنَّمَا يُقَالُ (٦): غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ المُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ، وَهَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ.

وَهَذَا كَالحَدِيْثِ (٧) الآخَرِ فِي الرَّهْنِ «لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ».

مَعْنَاهُ: يَرْجِعُ الرَّهْنُ إِلَى رَبِّهِ فَيَكُوْنُ غُنْمُهُ لَهُ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الحَقِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ فَيَكُوْنُ غُرْمُهُ عَلَيْهِ، وَشَرْطُهُمَا (٨) بَاطِلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ.


(١) حكاه شَمِر عن خالد بن جَنْبَة. انظر تهذيب اللغة ٨/ ١٣٥.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (س، م).
(٣) سبق تخريجه ص ٢٧٣ (غرم).
(٤) قاله أبو عبيد. انظر غريب الحديث ٢/ ١١٤.
(٥) انظر غريب الحديث ٢/ ١١٥.
(٦) في (م): «يقول» بدل: «يقال».
(٧) في (م): «الحديث».
(٨) في (م): «وشرطها» بدل: «شرطهما».

<<  <  ج: ص:  >  >>