للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحُمَّى، وَقِلْدُ الزَّرْعِ: أَنْ تَسْقِيَهُ يَوْمَ حَاجَتِهِ.

- وَمِنْهُ حَديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنْ قَيْمَهُ بِالوَهْطِ (١) اسْتَأْذَنَهُ فِي بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَا تَبِعْهُ، وَلَكِنْ أَقِمْ قِلْدَكَ ثُمَّ اسْقِ الأَدْنَى فَالأَدْنَى» (٢).

القِلْدُ: يَوْمُ النَّوْبَةِ، وَمَا بَيْنَ القِلْدَيْنِ: ظِمْءٌ.

وفَيْهِ وَجْهُ آخَرُ: أَنَّ القِلْدَ فِي المَطَرِ أُخِذَ مِنَ المَقَالِيْدِ، وَهِيَ المَفَاتِيحُ، فَكَأَنَّ عُمَرَ اسْتَفْتَحَ بَابَ المَطَرِ وَالرَّحْمَةِ بِالاسْتِغْفَارِ، فَقَلَّدَتِ السَّماءُ، أَيْ: فَتَحَتْ (٣).

قُلْتُ: وَلَوْ أُخِذَ مِنَ القِلَادَةِ (٤) لَكَانَ وَجْهاً، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَغْفَرَ فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَصَارَتِ السَّمَاءُ، أَيْ: السَّحَابُ كَالقِلَادَةِ المُحِيْطَةِ بِنَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، يَأْتِينَا المَطَرُ، فَقَلَّدَتْنَا، وَهَذَا لَهُ احْتِمَالٌ، وَالمَنْقُولُ الأَوَّلُ.

(قلس) في الحديث: «مَنْ قَاءَ أَوْ قَلَسَ» (٥) (٦).


(١) الوهط: أصله المطمئنُّ من الأرض، وهي قرية بالطائف، كان الكَرْمُ المذكور بها. وكان بها مالٌ لعمرو بن العاص بالطائف.
(٢) الحديث في: سنن البيهقي ٦/ ٢٦.
(٣) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٥٦.
(٤) في (ب): «القلاد».
(٥) الحديث في: سنن ابن ماجه كتاب: إقامة الصَّلاة باب: ما جاء في البناء على الصلاة ب (١٣٤) ح (١٢١٠) ص ١/ ٢٢١ بلفظ: «من أصابه قَيْءٌ أو رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ»، والدارقطني كتاب: الطهارة باب: الوضوء في الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه ص ١/ ١٦٠، والبيهقي ١/ ١٤٢.
(٦) بهامش (س): «أَوْ فِي ذَا الْحَدِيثِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُوْنَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي فِي إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ تَكُوْنَ لِلتَّقْسِيْمِ، يَعْنِي سَوَاءً كَانَ هَذَا أَوْ ذَاكَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لا =

<<  <  ج: ص:  >  >>