للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ أَحْسَبُهُ يَتَرَمَّعُ (١)، وَهُوَ أَنْ يُرْعَدَ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ (٢).

قُلْتُ: وَمَا أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّ التَّمَزُّعَ هُوَ التَّقَطُّعُ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ مُزْعَةً مُزْعَةً. وَمَعْناهُ: حَتَّى إِنَّ انْتِفاخَ أَنْفِهِ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يُقَطِّعُهُ وَيُمَزِّقُهُ، فَإِنَّ الأَنْفَ إِذا تَوَرَّمَ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يَنْشَقُّ وَيَنْقَطِعُ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(مزق) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ طائِرًا مَزَقَ عَلَيْهِ» (٣). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «مَرَقَ».

قَالَ الخَطَّابِيُّ: بِالرّاءِ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَزَقَ - بِالزَّاي - (٤)، أَيْ: ذَرَقَ وَرَمَى بِسَلْحِهِ. وَخَذَقَ وَزَرَقَ (٥) كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.


= الأدب، باب ما يقال عند الغضب.
(١) في (ص) وسائر النّسخ: (يتزمّع) - بالزّاي -، والمثبت موافق لغريب أبي عبيد.
(٢) غريب أبي عبيد ٣/ ١٨٤.
(٣) غريب الخطّابيّ ٢/ ٣٩٤، الغريبين ٦/ ١٧٤٨، الفائق ٣/ ٣٦٤.
(٤) (بالزّاي) ساقط من سائر النّسخ.
(٥) في (م): (ذرق)، والصّواب ما أثبتّ؛ لموافقته غريب الخطّابيّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>