للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: تَأَخَّرُوا. قالَ الأَصْمَعِيُّ: بَنَّسْتُ تَبْنِيسًا: إِذا تَأَخَّرْتَ، فَعَلَى هَذا هُوَ مِنْ بابِ الباءِ مَعَ النُّونِ. وَقالَ اللَّحْيانِيُّ (١): بَنَّسَ: إِذا قَعَدَ. وَقَوْلُهُ: «لا تُطَمُّ امْرَأَةٌ»: مَعْناهُ: لا تُراعُ وَلا تُغْلَبُ بِكَلِمَةٍ تَسْمَعُها مِنَ الرَّفَثِ، فَإِنَّ القَوْم إِذا خَلَوْا رُبَّما أَرْفَثُوا (٢)، خُصُوصًا جَمَاعَةُ الأَحْداثِ الَّذِينَ يَرْتَمُونَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: طَمَّ الماءُ: إِذا كَثُرَ وَغَلَبَ. قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا فَصِيحًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ

يَقُولُ: هُوَ «لا تُطَمَّى»: أَيْ: لا يُصْبَأُ بِها نَحْوَ الهَوَى، يُقالُ: أَطْمَى فُلانٌ. قَالَ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلامِهِمْ.

قُلْتُ: وَفِيهِ احْتِمالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرادَ: ابْعُدُوا عَنِ البُيُوتِ حَتَّى لا يُصِيبَ سَهْمٌ مِنْ سِهامِكُمُ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا يَسْمَعُ كَلامَكُمْ فَيَقْرُبُ مِنْكُمْ غَفْلَةً فَيَطُمُّهُ سَهْمٌ، أَيْ: يُصِيبُهُ، فَإِنَّ الغالِبَ أَنَّكُمْ إِذا تَكَلَّمْتُمْ وَسُمِعَتْ أَصْواتُكُمْ يَحْضُرْكُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ نَظّارَةً، وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مُحْتَمَلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(نسج) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟» (٣).

يُرِيدُ: رَجُلًا لا عَيْبَ فِيهِ.


(١) هو أبو الحسن عليّ بن المبارك (أو ابن حازم) اللّحيانيّ، كوفيّ نحويّ، من كبار أهل اللّغة والنّوادر، أخذ عن الكسائيّ والفرّاء والشّيبانيّ والأصمعيّ وأبي عبيدة، ولم تُعرف سنة وفاته. انظر: مراتب النّحويّين ص ١٤٢، ونزهة الألبّاء ص ١٧٦، وبغية الوعاة ٢/ ١٨٥، ومعجم المؤلّفين ٧/ ٥٦.
(٢) في (س): (رفثوا)
(٣) غريب ابن قتيبة ١/ ٦١٨ - ٦١٩، الغريبين ٦/ ١٨٣٠، الفائق ٣/ ٤٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>