أَيْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَخَّرَ أَجَلُهُ - وَإِنْ كَانَ لَا يُتْرَكُ - فَلْيَفْعَلْ كَذَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ» (١).
مَعْنَاهُ: إِذَا أَرَدْتَ (٢) صَدَقَةً أَوْ (٣) عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّرْ إِلَى غَدٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَوِّلُ بِالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَخَّرْتَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْتَمُونَ، فَقَالَ: ارْتَمُوا وَانْتَسِئُوا عَنِ البُيُوتِ، لَا تُطَمُّ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ يَسْمَعُ كَلامَكُمْ؛ فَإِنَّ القَوْمَ إِذَا خَلَوْا تَكَلَّمُوا» (٤).
قَوْلُهُ: «انْتَسِئُوا»: مَعْنَاهُ: تَأَخَّرُوا عَنِ البُيُوتِ وَتَزَحْزَحُوا. مِنْ قَوْلِهِمْ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَخَّرْتَهُ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «وَانْبِسُوا». قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ (٥).
قُلْتُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى يُعْرَفَ بِمَكَانِهِمْ وَلَا يَغْشَاهُمْ أَحَدٌ بَغْتَةً فَيُصِيبَهُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِهِمْ خَطَأً (٦)، غَيْرَ أَنَّهُ قَلَّ مَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَعَ النَّفْيِ، فَيُقَالُ: مَا نَبَسَ وَلَمْ يَنْبِسْ، قالَ (٧): وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: «وَبَنِّسُوا عَنِ البُيُوتِ» - بِتَقْدِيمِ الباءِ عَلَى النُّونِ -،
(١) المجموع المغيث ٣/ ٢٩١، الفائق ٣/ ٤٢٧.(٢) في (م): (أردتم).(٣) (صدقة أو) ساقط من سائر النّسخ.(٤) غريب الخطّابيّ ٢/ ٦١، الغريبين ٦/ ١٨٣٠، الفائق ٣/ ٤٢٦.(٥) في (ص): (غلط)، والمثبت موافق لغريب الخطّابيّ وسائر النّسخ.(٦) (خطأ) ساقط من (س) و (المصريّة).(٧) أي: الخطّابِيّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.