ونصّ على ذلك في مقدّمته، وعلّل سبب هذا المسلك فقال (١): «واقتصرت على أحاديث رسول الله ﷺ وما يتصل بها من مقدّماتها صيانة لها من أن يجمع بينها وبين ما هو في المرتبة دونها، وعلى أنّ من عزمي أن أتبعه كتابًا آخر في تفسير غرائب أحاديث الصحابة والتابعين سالكًا فيه هذه الطريقة من الإيجاز والترتيب».
ومأخذ أبي الحسن الثاني يجري في حق كتاب السمعاني هذا، فلم يراع التّرتيب، فحصل بسبب ذلك خلط بعض الأبواب بالبعض. فنجد أن كتاب السمعانيّ بدأ بتفسير مادة (أبر) وهذا ما يمكن أن يطلق عليه - تمشيًا مع منهج أبي الحسن - فصل الهمزة مع الباء. ثم أتبعه بمادة (بدع) من قوله: «أبدع بي». وهذه اللفظة كان حقها أن تكون في باب الباء، فصل الباء مع الدال، وقد فعل ذلك الفارسيّ، وهذا ما جعلني أقول بأنّ الفارسيّ في نقده يقصد كتاب السمعانيّ هذا حيث قال (٢): «فنظرت فيه فوجدته ترك الترتيب في الترتيب وخلط بعض الأبواب بالبعض».
وجاء بعد هذه اللفظة في كتاب السمعاني لفظة (أزلت) وبعدها (الألوة) وبعدها (الأرز) وكان مكان (الأرز) قبل سابقتيها؛ لأنّها من (أرز) فصل الهمزة مع الراء، بينما الألوة من فصل الهمزة مع اللام.
ويلاحظ على كتاب السمعاني هذا أنّ مأخذ أبي الحسن الثالث
(١) مجموع غرائب الأحاديث لوحة ٣/ أ. (٢) مجمع الغرائب ص ٤.