قال الشيخُ الإمامُ (١) عبدُ الغافر: وَهَذَا كَالْبَعِيدِ؛ لأَنَّهُ لا يأتي من الكلمة الأمرُ بالإِهْلَاكِ حتّى يُؤْخَذَ منه وجهُ الحديث، ولا يَتَأَتَّى منه المتعدِّي فيؤمر به.
قال: ويحتمل أَنَّهُ أُرْنُ مِنَ الرُّنُوِّ وهو إِدَامةُ النَّظَرِ، ومعناه على هذا: أَدِمِ النَّظَرَ، ورَاعِهِ ببصرك حتّى لا يزلّ عن الْمَذْبَحِ (٢)، وهذا له وُجَيْهٌ، إِنْ سَاعَدَهُ النَّقْلُ.
قال: ويحتمل أَنَّهُ أَرِزَّ بتشديد الزَّاي في آخر الكلمة، من قولهم: أَرزَّ الرَّجلُ إِصْبَعَهُ: إِذا أَثَاخَهَا (٣) عَلَى الشَّيْءِ، وَأَرَزَّتِ الْجَرَادَةُ: إِذَا أدْخلت ذنبها في الأرض لتبيض وارْتَزَّ السَّهْمُ فِي الْجِدَارِ: إِذَا ثبت فيه. وهذا له وَجْهٌ إِنْ صَحَّ بِهِ النَّقْلُ.
وليس شيءٌ من ذلك من هذا الباب إِلَّا (الأَرَنُ) وهو النَّشاط، والباقي من باب الرَّاءِ.
قال الشيخ (٤): «وقد عثرتُ على لفظةٍ أخرى بعد الطَّلب، يقرب أن يُؤْخَذَ الحديث منها، إنْ صحَّت الرّواية، وهو أن يقال: أُرْنُ مِنَ الرُّنَاءِ وهو الصَّوْتُ، كَأَنَّهُ أمره برفع الصوت في البسملة، وذكر الله ﷿ عند الذّبح، مع إِنْهَارِ الدَّم، فإِنَّهُ مأْمورٌ بأَنْ يَذْبَحَ على اسْمِ اللهِ - تعالى - إِذْ
(١) في (ص): «قلت». (٢) في (ص): «الذبح». (٣) ثاخت الإصبع: خاضت في وارم أو رخو. (٤) في (ص): «قلت».