للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُسْتَصْرِخًا لَوَّحَ بِثَوْبِهِ، فَكَانَ (١) ذَلِكَ كَالدُّعَاءِ، ثُمَّ ذَلِكَ حَتَّى سُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْرِيبًا.

وَالعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ التَّثْوِيبَ إِلَّا قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، في أَذَانِ الصُّبْحِ قالوا: وإِنَّمَا سُمِّيَ تَثْوِيبًا؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَثُوبُ إِلَيْهِ، أَيْ يَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ.

وفي حديث عمر أَنَّهُ قَالَ: «لَا أُوتَى بِأَحَدٍ انْتَقَصَ مِنْ سُبْلِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَثَابَاتِهِمْ شَيْئًا إِلَّا فَعَلْتُ بِهِ كَذَا» (٢).

الْمَثابَاتُ: الْمَنَازِلُ، وَاحِدُهَا مَثَابَةٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَه يَتَصَرَّفُونَ فِي أُمُورِهِمْ، ثُمَّ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ، أَيْ يَعُودُونَ.

يقال: ثَابَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا أَيْ رَجَعَ، وَالْمَثَابَةُ: الْمَرْجِعُ، والْمَثَابَةُ: الْمُجْتَمَعُ.

أراد: لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَدْخُلَهُ فِي دَارِهِ لِيُضَيِّقَ الطُّرُقَ عَلَى المْارَّةِ.

وفي حديث عمرو بن العاص: «أَنَّه قِيلَ لَهُ وَهُوَ فِي النَّزْعِ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ» (٣). أَيْ: لَا أَرْجِعُ.

يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْقُصُ وَلَا يَرْجِعُ شَيْءٌ مِمَّا نَقَصَ مِنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَابَ جِسْمُ فُلَانٍ بَعْدَ النَّهْكَةَ، أَيْ: صَلَحَ وَعَادَ.


(١) في (م) وكان ذلك …
(٢) الغريبين للهروي ١/ ٣٠٦، والفائق للزمخشري ١/ ١٨١، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٢٧.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٦٠، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٨١، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>