للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جهة التفسير، وفي بعضها أحاديث منكرة لا تدخل في شرط ما أُنْشِئت له هذه الكتب، وكتاب (شَمِر) أشقّها وأوفاها» (١).

فمناهج المتقدّمين من الذين صنفوا في غريب الحديث غير منضبطة بضوابط واضحة، ولعل من أهمّ الأسباب في ذلك - إضافة إلى ما ذكره الخطابي - ما ذكره ابن الأثير في سبب صغر كتاب أبي عبيدة واختصاره (٢).

ومع كل هذه التآليف في هذا الفنّ فإنّ العلماء قد أنزلوا كتاب أبي عبيد منزلة عظيمة وقدروه حقّ قدره، فعظموا شأنه وأعلوا مكانه. ساق الأصفهاني بسنده إلى عبد الله بن العباس الطيالسي قال: سمعت الهلال بن العلاء الرّقِّي يقول: «منَّ الله ﷿ على هذه الأمّة بأربعة في زمانهم. بالشّافعيّ تفقّه بحديث رسول الله ، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة، ولولا ذلك لكفر الناس، وبيحيى بن معين نفى الكذب عن رسول الله ، وبأبي عبيد القاسم بن سلّام فسّر الغريب من حديث رسول الله ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ» (٣) وقال ابن الأثير: « … فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار الذي صار - وإن كان أخيرًا - أوّلًا لِمَا حواه من الأحاديث والآثار الكثيرة، والمعاني اللطيفة، والفوائد الجمة، فصار هو القدوة في هذا


(١) غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٩، ٥٠.
(٢) انظر ص ١٣ من هذا البحث.
(٣) المجموع المغيث ١/ ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>