للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الخطابي (١): قد أكثرت السؤال عن البرهرهة، فلم أجد قولًا يقطع بصحته.

قَالَ: «وَالْبَرَهْرَهَةُ: الْجَارِيَةُ الْبَيْضَاءُ النَّاعِمَةُ الَّتِي تَرْتَجُّ لِرُطُوبَتِهَا، قَالَ: وَكُنْتُ كَتَبْتُ بِهِ إِلَى الأَزْهَرِيِّ فَقَالَ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا الحديث: أَنَّهُ شُقَّ قَلْبُهُ ثُمَّ غُسِلَ فِي طَسْتٍ رَهْرَهٍ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الَّذِي لَا قَعْرَ لَهُ، يقال: رَهْرَهٌ وَرَحْرَحٌ.

قال: وكنت على أَنْ أُهْمِلَ الْحَرْفَ وَلَا أُفَسِّرُهُ، حَتَّى عَثَرْتُ عَلَى رِوَايَةٍ، وفيها: أَنَّهُ شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَدَعَا بِسِكِّينَةٍ كَأَنَّهَا دِرْهَمَةٌ بَيْضَاءُ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي.

فوقع لي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَرَهْرَهَةِ سِكِّينَةً بَيْضَاءَ صَافِيةَ الْحَدِيدِ، شَبَّهَهَا بِالْبَرَهْرَهَةِ مِنَ النِّسَاءِ فِي بَيَاضِهَا وَصَفَاءِ لَوْنِهَا. إِلَى هُنَا كَلَامُ الْخَطَّابِيّ .

قال (٢) الشيخ: وَيَقَعُ لِي شَيْءٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا، مُوَافِقٌ لِسِيَاقِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ قال: فَشَقَّ بَطْنِي، وَأَخْرَجَ حُشْوَتِي، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى السّكّينِ لِلشَّقِّ، فَبَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْعَلَقَةَ السَّوْدَاءَ مَا كَانَ يَحتَاجُ إِلَى الشَّقِّ وآلتِهِ، بَلْ رد بَقِيَّةِ الْحِشْوَةِ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ نَقِيَّةً صَافِيَةً إِلَى جَوْفِهِ


= ١/ ٩١، ومواضع أخرى، ومسلم في كتاب الإيمان باب الإسراء برسول الله ١/ ١٤٨.
وفيهما: «ثم جاء بطست من ذهب»، وأخرجه بما عند عبد الغافر الخطابي في غريبه ١/ ٦٧٥.
(١) في غريب الحديث ١/ ٦٧٥.
(٢) في (ك) و (ص): «قلت».

<<  <  ج: ص:  >  >>