وغالبًا ما يصدر رأيه بقوله: قلت أو يحتمل. ولم يكن أبو الحسن يطنب في ذكر اللغات ولا يذكر أسانيد الأحاديث ولا راوي الحديث في كثير من المواضع، ولم يكن يستشهد بالأبيات إلّا ما كان اللفظ المقصود تفسيره في البيت المذكور، أما أن يذكر البيت كشاهد على ما يفسره فذلك ما لم يكن يفعله.
وقد علل سبب اتخاذ هذا المنهج في مقدمته فقال:«وابتدأت بالهمزة في ابتداء الكلمة مع سائر الحروف، ثم بالباء مع سائر الحروف، إلى آخر الثمانية والعشرين.
وحذفت الأسانيد والتطويلات، والاستشهاد بالأبيات، والإمعان في إطراف الكلام من الحكايات، والإطناب في اللغات مما يطوّل حجم الكتاب، ويخرج عن المقصود المطلوب في الباب».
وأبو الحسن كغيره ممن سبقه في التأليف في هذا الفن، يطلق الحديث على المرفوع والموقوف والخبر والأثر عن الصحابي فمن بعده، وتفسير القرآن المروي عن الصحابة والتابعين وغيرهم من ذوي الرسوخ في التأويل.
ومن المعالم البارزة في منهجه أنه كان أحيانًا يدخل التفسير في داخل نص الحديث، والشواهد على ذلك كثيرة، أذكر منها ما جاء في مادة (أرث). في قول أسلم مولى عمر ﵁ «خرجت معه حتى إذا كنّا بحرّة واقم (موضع بالمدينة) فإذا نار تؤرث بصرار» حيث أدخل تفسير (حرة واقم) في ثنايا نَصّ الأثرِ.