وَأَصْلُهُ في اللّغةِ: أَنَّ تَقْدِيرَ الأَجْذَمِ من الجَذْمِ كَالأَقْطَعِ من القَطْعِ، ولا يُطْلَقُ الأَقْطَعُ إِلَّا عَلى مَقْطوعِ اليَدِ دونَ سَائِرِ الأَعْضَاءِ، فَكَذَلِكَ الأَجْذَمُ، وقَلَّما يُطْلَقُ الأَجْذَمُ على من أصَابَهُ الجُذَامُ، إِنَّما يُقالُ له مَجْذوم.
قال ﷺ:«فِرَّ من المَجْذومِ فِرارَكَ من الأَسَدِ»(١).
فَهذا مِن حيْثُ الرِّوايةُ واللّغةُ، وما ذَكَرَهُ من مُشاكَلَةِ العُقوباتِ للذُّنوبِ فهو غيرُ مُطَّرِدٍ، إذ لا يَطَّرِدُ القِياسُ فيهِ.
قال الخَطَّابي: «وَمَعْنى الخَبَرِ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ ابنُ الأعْرابيّ، وهو أنَّهُ قالَ: هَذَا مَثَلٌ، ومَعْناهُ أَنَّ مَنْ نَسِيَ القُرآنَ لَقِيَ اللهَ صِفْرَ اليَدَيْنِ مِن الثَّوابِ، كنَى بِاليَدِ عَمَّا تَحْوِيهِ، كَقَوْلِهم في الوَصْفِ عِنْدَ انْقِطاعِ
(١) أخرجه البخاري ٤/ ٣٧ كتاب الطّب باب الجذام حديث ٥٧٠٧، وأحمد ٢/ ٤٤٣. (٢) أخرجه البخاري ٤/ ٣٠٩ كتاب التّعبير باب من كذب في حلمه حديث ٧٠٤٢، وابن ماجه ٢/ ١٢٨٩ كتاب تعبير الرّؤيا باب من تحلّم حُلْمًا كاذِبًا حديث ٣٩١٦، والتّرمذي ٤/ ٤٦٦ كتاب الرّؤيا باب في الذي يكذب في حلمه حديث ٢٢٨١، وأحمد ١/ ٢٦٤، ٣٥٩، ٢/ ٥٠٤، والخطّابي في غريبه ١/ ٣١١. (٣) هنا انتهى كلام الخطّابي في الردّ على ابن قتيبة وفيه شيءٌ من الاختصار. انظر غريب الخطّابي ١/ ٣١٠ - ٣١٢.