للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القُدْرَةِ: فلانٌ لا يَدَ لَهُ. ويُقالُ للبَخيلِ: قَصيرُ اليَدِ.

وقال : «أَسْرَعُكُنَّ لُحوقًا بي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» فَكَانت سَوْدَةُ؛ لأَنَّهَا كانَتْ كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ (١) ويَدُلُّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّه قالَ لِحَمَلَةِ القُرآنِ: «لا تَعَجَّلوا ثَوابَ القُرآنِ، فَتَلْقَوا اللهَ - تعالى - يَومَ القِيَامَةِ وَأَيْدِيكُمْ صِفْرٌ مِمَّا حَمَلْتُمْ» (٢).

قالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وهو: أَنَّ اليَدَ بِمَعْنى الحُجَّةِ والبُرْهانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَلْقُ ابْنُ حَبيبٍ، فقالَ: مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جاءَ يَومَ القِيامَةِ مَخْصُومًا» (٣).

هذا مَا ذَكَرَهُ الخَطَّابِي حِكَايَةً عَنْ القُتَبِيِّ وَرَدًّا عَلَيْهِ وَتَوجيهًا للحديثِ (٤).

وَالإنْصافُ أَنْ يُقالَ: كِلا التَّأويلَيْنِ مُحْتَمَلٌ رِوايةً ولُغَةً. واللهُ - تعالى - يُثيبُ على الطَّاعَةِ بِما يَشاءُ مِنْ الثَوابِ مِنْ غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ،


(١) أخرجه البخاري ١/ ٤٣٨، ٤٣٩ كتاب الزّكاة باب فضل صدقة الشحيح الصّحيح حديث ١٤٢٠، ومسلم ٤/ ١٩٠٧ كتاب فضائل الصّحابة باب من فضائل زينب حديث ٢٤٥٢ بلفظ: (فكانت زينب). والنّسائي ٥/ ٦٧ كتاب الزّكاة باب فضل الصّدقة حديث ٢٥٤١، وأحمد ٦/ ١٢١. والخطّابي في غريبه ١/ ٣١٣.
وقد اختلف العلماء في اسم زوجة النبيّ التي كانت أطول يدًا تبعًا لاختلاف الرّوايات، فبعضهم ذكر أنّها سودة، وبعضهم ذكر أنّها زينب. انظر شرح السّيوطي للحديث في النّسائي ٥/ ٦٧ المذكور آنفًا.
(٢) غريب الخطّابي ١/ ٣١٣.
(٣) غريب الخطّابي ١/ ٣١٣، وأخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه ٣/ ٣٦٠.
(٤) غريب الخطّابي ١/ ٣١٢، ٣١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>