للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ القُتَبِيّ وقال: «لَيْسَ كُلُّ أَجْذَمَ أَقْطَعَ اليَدِ وَإِذَا حَمَلْنَا الحديثَ عَلَيْهِ رَأَيْنَا عُقوبَةَ الذَّنْبِ لا تُشاكِلُ الذَّنْبَ، لأَنَّ اليَدَ لَا سَبَبَ لَها في نِسْيانِ القُرآنِ، وَالعُقوباتُ تَكونُ بِحَسَبِ الذُّنوبِ، كَمَا قَالَ - تعالى -: ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١) في آكِلِ الرِّبا، كَأَنَّ ما أَكَلوهُ رَبَا فِي بُطُونِهِمْ وَأَثْقَلَهُمْ.

وَكَقَوْلِهِ في الخُطَبَاءِ: «رَأَيْتُ شِفَاهَهُم تُقْرَضُ بِمَقاريضَ كُلَّما قُرِضَتْ وَفَتْ (٢) … » (٣).

ثُمَّ قالَ: «الأَجْذَمُ: المَجْذومُ، يَقالُ: رَجُل أَجْذَمُ، وَقَومٌ جَذْمى. مثل: أحْمَق وحَمْقى [وبابُه (٤)] (٥)، وسُمِّيَ من بِهِ ذَلِكَ أَجْذَمَ لأَنَّ العِلَّةَ بِقَطْعِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَأَعْضَائِهِ، وَكُلُّ شَيءٍ قَطَعْتَهُ فَقَدْ جَذَمْتَهُ، وهذا أَشْبَهُ بِالعُقُوبَةِ؛ لأنَّ القُرآنَ كَانَ يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ كُلَّ عَاهَةٍ وَآفَةٍ، فإذا نَسِيَهُ فارَقَهُ ذلكَ فَعَمَّتْهُ الآفَةُ وَشَمِلَتْهُ» (٦).


(١) سورة البقرة آية رقم ٢٧٥.
(٢) أي: تَمَّت وطالَتْ.
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ١٢٠، ١٨٠، ٢٣١، ٢٣٩، والخطّابي في غريبه ١/ ٣٠٩، وذكر في الفائق ٤/ ٧٤، وغريب ابن الجوزي ٢/ ٤٧٨، والنّهاية ٥/ ٢١١.
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(٥) المقصود بهذا الباب أن ما كان على وزن أَفْعَل صِفةً ودلّ على بَلاءٍ، أصيبَ به فتكسيره على فَعْلَى. انظر الكتاب ٣/ ٦٤٩، والأصول لابن السرّاج ٣/ ٢٧، وشرح الكافية الشافية لابن مالك ٤/ ١٨٤٣.
(٦) إصلاح غلط أبي عبيد ٧٩، ٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>