للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَال القُتَبِيُّ: «وَأَحْسِبُهُ أَرادَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الأَعاجِمِ كَانَ تَامَّ الذِّراعِ؛ فَنُسِبَ الذِّراعُ إِلَيْهِ». واللهُ أَعْلَمُ.

وفي الحديثِ فِي دُعَائِهِ : «وَاجْبُرْنِي وَأَغْنِنِي» (١) هو مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَرَ اللهُ مُصِيبَتَكَ، أَيْ: رَدَّ عَلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ (٢).

وفي حديثِ عَلِيٍّ في الدُّعاءِ: «اللَّهُمَّ جَبَّارَ القُلُوبِ عَلى فِطرَاتِهَا» (٣).

هو من جَبَرْتُ العَظْمَ فَجَبَرَ إذا كَانَ مَكْسُورًا فَلأَمْتَهُ وَأَقَمْتَهُ. وَلَا يَكُونُ مِنْ: أَخْبَرْتُهُ عَلى الأَمْرِ إِذا أَكْرَهْتَهُ. لأَنَّهُ لا يُقالُ مِنْ أَفْعَلَ: فَعَّالٌ، فِي الغَالِبِ (٤)، فَإِنْ صَحَّ وَجَازَ أَنْ يُبْنَى مِنْ أَجْبَرْتُ لفظُ «الجبَّار» وكان مَحْفُوظًا فَالله جَبَّارُ القُلُوبِ، أَيْ: مُجْبِرُهَا على (٥) مَا يُرِيدُ مِنْهَا مِنَ الفِطْرَةِ.


(١) أخرجه - بدون وأغنني - الترمذي ٢/ ٧٦ كتاب الصلاة باب ما يقول بين السجدتين حديث ٢٨٤ وابن ماجه ١/ ٢٩٠ كتاب إقامة الصلاة باب ما يقول بين السجدتين حديث ٨٩٨. وذكر في الغريبين ١/ ٣١٤ وغريب ابن الجوزي ١/ ١٣٦ والنهاية ١/ ٢٣٦.
(٢) في ص: (جبر الله مصيبته أي: رد عليه ما ذهب منه وعوضه).
(٣) أخرجه ابن قتيبة في غريبه ١/ ٣٧٣ وذكر في الفائق ١/ ٤١٥ والنهاية ١/ ٢٣٦. وسيأتي في (جيش) ص ١٤٨.
(٤) اختلف النحاة في بناء فعال من أفعل فمنهم من منع ذلك وجعل ما ورد من ذلك شاذا لا يقاس عليه ومنهم من أجازه والزمخشري جعل جبارا من الألفاظ التي صاغها العرب من أجبر وذكر أنه من القليل الذي لا يقاس عليه ويمكن أن يقال: إن جبارا من جبر الثلاثي؛ إذ إنه ورد مجيئه بمعنى أجبر كما في ثلاثيات الأفعال لابن مالك والبعلي ٢٦، ١٠٢ وانظر فيما سبق معاني القرآن للنحاس ٦/ ٢١٨، ٢١٩ وشرح الكافية للرضي ٣/ ٤٢١ وشرح التسهيل ٣/ ٧٢، ٨٢ والمساعد ٢/ ١٩٤ والكشاف ٣/ ٣٦٩ والبحر المحيط ٩/ ٢٥٤.
(٥) كذا في ص وفي بقية النسخ: (إلى).

<<  <  ج: ص:  >  >>