للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُسْتَدِيرَةً، فَإِذا طالَتْ فَهِيَ الشَّادِخَةُ.

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي يَوْمِ الشُّورَى: «وَلَا تَغْمِدُوا السُّيُوفَ عَنْ أَعْدائِكُمْ؛ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ (١)» (٢).

أَيْ: تُوجِدُوا الوِتْرَ فِي نُفُوسِكُمْ، يُقالُ: وَتَرْتُ فُلانًا: إِذا أَصَبْتَهُ بِوِتْرٍ، وَأَوْتَرْتُهُ: أَوْجَدْتُهُ ذَلِكَ، وَالثَّأْرُ: العَدُوُّ؛ لأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ قالَ فِي قَضاءِ رَمَضانَ: يُواتِرُهُ» (٣).

قالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: المُواتَرَةُ: أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمًا، أَوْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمَيْنِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: لا تَكُونُ المُواتَرَةُ مُواصَلَةً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُما شَيْءٌ. قالَ القُتَيْبِيُّ (٤): المُواتَرَةُ: أَنْ تَأْتِيَ بِالأَشْياءِ وِتْرًا وِتْرًا، فَإِذا قَضَيْتَ رَمَضانَ تِباعًا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَقَدْ شَفَعْتَ الْيَوْمَ بِاليَوْمِ، وَإِذا صُمْتَ يَوْمًا وَأَفْطَرْتَ، ثُمَّ صُمْتَ فَقَدْ وَاتَرْتَ (٥)، وَلَمْ يُرِدْ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ غَيْرُ هَذا، وَإِنَّما أَرادَ: يُواتِرُهُ إِنْ شَاءَ أَوْ أَحَبَّ؛ رُخْصَةً لَهُ فِي ذَلِكَ.


(١) كذا في (ص) و (المصريّة) و (م)، وهي الموافقة لتأريخ الطّبريّ وغريب ابن قتيبة، وفي (س): «آثاركم»، وهي الموافقة للمجموع المغيث.
(٢) تأريخ الطّبريّ ٢/ ٥٨٤، غريب ابن قتيبة ٢/ ١٧٥ - ١٧٧، المجموع المغيث ٣/ ٣٧٩.
(٣) مصنّف ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٥، ح (٩١٤٤)، كتاب الصّيام مَن كان يقول: لا يفرّقه، غرب ابن قتيبة ٢/ ٢٨٨.
(٤) غريبه ٢/ ٢٨٨.
(٥) في (ص): (أوترت).

<<  <  ج: ص:  >  >>