للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذُهِبَ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَقالَ غَيْرُهُ: وُتِرَ، أَيْ: نُقِصَ، وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (١).

وَفِي الحَدِيثِ: «قَلِّدُوا الخَيْلَ وَلا تُقَلِّدُوها الأَوْتارَ» (٢).

قِيلَ: أَرادَ بِالأَوْتَارِ: الذُّحُولَ، يَقُولُ: لا تَطْلُبُوا بِتَقْلِيدِها أَعِنَّتَهَا الأَوْتَارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِها فِي الجاهِلِيَّةِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْلِيدِها أَوْتَارَ القِسِيِّ مَخافَةَ أَنْ تَخْتَنِقَ بِها فَتَهْلِكَ، بِدَلِيلِ ما رُوِيَ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ الأَوْتَارِ مِنْ أَعْناقِ الخَيْلِ» (٣). وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي الجاهِلِيَّةِ يُقَلِّدُونَ الخَيْلَ الأَوْتَارَ لِلعَيْنِ كَالتَّمائِمِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا بِقَطْعِ الأَوْتَارِ فِي الإِسْلامِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَرُدُّ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَاللهُ - تعالى - هُوَ الحافِظُ عَنِ المَكارِهِ، الصّارِفُ لِلبَلايا.

وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ: «قالَ: كانَ عُمَرُ لِي جَارًا، فَكَانَ يَصُومُ وَيَقُومُ، فَلَمَّا وَلِيَ، قَالَ: لأَنْظُرَنَّ الآنَ إِلَى عَمَلِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَةٍ حَتَّى ماتَ» (٤).

الوَتِيرَةُ: الطَّرِيقَةُ الَّتِي يُداوَمُ عَلَيْها، مِنَ التَّواتُرِ وَالتَّتابُعِ. وَفِي غَيْرِ هَذا الوَتِيرَةُ: الفَتْرْةُ عَنِ الشَّيْءِ وَالعَمَلِ. وَالوَتِيرَةُ: غُرَّةُ الفَرَسِ مَا كَانَتْ


(١) سورة محمد آية ٣٥.
(٢) مسند أحمد ٥/ ٣٤٥، ح (١٩٢٤١)، سنن النّسائيّ ٦/ ٢١٨، ح (٢٥٦٥)، كتاب الخيل، ما يستحبّ من شية الخيل.
(٣) غريب أبي عبيد ٢/ ٢، الفائق ٤/ ٤٠.
(٤) غريب أبي عبيد ٤/ ٢٥، الفائق ٤/ ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>