للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيْقِ (١)، وَذَكَرُوا: أَنَّ لَفْظَ العِرْضِ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّفْسِ، ولَكِنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُمْدَحُ وَيُذَمُّ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَذِكْرِ أَسْلَافِهِ. وَلَيْسَ فِي تَطْوِيْلِ الْكَلَامِ بِذَلِكَ كَثِيرُ فَائِدَةٍ.

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ (٢) إِلَى امْرَأَةٍ تَعْرِفُ حَالَها، فَقَالَ لَهَا: شَمِّي عَوَارِضَهَا وَانْظُرِي إِلَى عَقِبِهَا» (٣).

العَوَارِضُ: الأَسْنَانُ الَّتِي فِي عُرْضِ الفَمِ، وَعُرْضُهُ: جَانِبُهُ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الثَّنَايَا والأَضْرَاسِ، وَاحِدُها: عَارِضٌ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَقِيَّةُ العَارِضِ والعَارِضَيْنِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِتَخْتَبِرَ طِيْبَ نَكْهَتِهَا، وَتَنْظُرَ إِلَى عَقِبِهَا؛ لِتَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا.

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ فِي كِتَابِ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ: «وَلَكُمْ العَارِضُ المَرِيضَةُ» (٤).

وهِيَ الَّتِي أَصَابَها كَسرٌ يُقَالُ: عَرَضَتِ النَّاقَةُ والشَّاةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بَنُو فُلَانٍ أَكَّالُوْنَ لِلْعَوَارِضِ إِذَا كَانُوا لَا يَأْكُلُوْنَ إِلَّا مَا مَرِضَ أَوْ كُسِرَ (٥).


(١) منهم أبو بكر. انظر الغريبين ٤/ ١٢٥٤.
(٢) أُمُّ سُلَيْم بِنْتُ مَلْحَانَ بن خالد الأنصاريّةُ والخزرجيَّةُ، أُمُّ خَادِمِ النَّبِيِّ أنس بن مالك، شَهِدَتْ أُحُدًا وحُنَيْنًا. من أفاضل النِّساءِ. انظر سير أعلام النُّبلاء ٢/ ٣٠٤، وأسد الغابة ٧/ ٣٤٥، والاستيعاب ٤/ ١٨٤٧.
(٣) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٤١٦، والغريبين ٤/ ١٢٥٧، والفائق ٢/ ٤١١.
(٤) الحديث في: العلل المتناهية ١/ ٢٧٩ رقم (٢٨٤)، وأسد الغابة ٣/ ٩٦، وكنز العُمّال ١٠/ ٦١٧ - ٦٢٤ رقم (٣٠٣١٧)، والعقد الفريد ٢/ ٥٣ - ٥٥.
(٥) قاله الأصمعي. انظر تهذيب اللُّغة ١/ ٤٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>