ومن ذَلِكَ في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «وَالشَّاءُ عازِبٌ حِيالٌ» (١)
وَالحِيالُ: التي لَمْ تَحْمِلْ. يُقالُ: حالَتِ الشَّاةُ حِيالًا فهي حائِلٌ.
وفي الحديثِ في ذِكْرِ عَهْدٍ كَتَبَهُ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ: لا يَحُولُ الكِتابُ دُونَ ظُلْمِ ظالِمٍ وَلا آثِمٍ». يُريدُ أَنَّ هذا الكِتابَ الذي كَتَبَهُ بَيْنَهُمْ في التَّعاوُنِ وَالتَّناصُحِ لا يَحُولُ دُونَ ظُلْمِ ظالِمٍ مِنْهُمْ إِنْ هُوَ ظَلَمَ وَاعْتَدَى، وَلَكنْ من خَرَجَ بِالظُّلْمِ عن العَهْدِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِما جَنَى.
وفي الحديثِ: «نَهَى ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ حائِلٍ» (٢).
أي: مُتَغَيِّرٍ من البِلَى. وَكُلُّ مُتَغَيِّرِ اللَّوْنِ حائِلٌ. وَكُرِهَ الاسْتِنْجَاءُ بِالرَّمِيمِ لأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْهُ بِالمَكانِ بَعْضُ أَجْزَائِهِ لِتَفَتُّتِهِ، مِثْلُ ما كُرِهَ فُتاتُ المَدَرِ.
وفي الحديثِ: «أَنَّهُ صَبَّحَ خَيْبَرَ يَوْمَ الخَمِيسِ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا مِنْهُ بِالمَساحِي. فَلَمَّا رَأَوْهُ حالُوا إلى الحِصْنِ» (٣).
أي: تَحَوَّلُوا إِلَيْهِ. يُقالُ: حُلْتُ عن المَكانِ وَأَحَلْتُ: إذا تَحَوَّلْتَ مِنْهُ.
وفي بَعضِ الحَدِيثِ: «مَنْ أَحالَ دَخَلَ الجَنَّةَ» (٤).
= الشّافية للرضيّ ١/ ٤٨، ٦٤ ومثلها (قُعْدَدٍ). انظر الكتاب ٤/ ٤٢٥.(١) تقدّم تخريج حديث أم معبد في (جهد) م ١ ج ٢ ص ٤٢١.(٢) أخرجه الدّارقطني في سننه ١/ ٥٦، والخطّابي في غريبه ١/ ٢٣٨، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٧١، الفائق ١/ ٣٣٣، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٥٣، والنّهاية ١/ ٤٦٣.(٣) أخرجه أحمد ٣/ ١١١، والحميدي ٢/ ٥٠٤، والخطّابي ١/ ٦٠٥، وذكر في الفائق ١/ ٣٣٤، والمجموع المغيث ١/ ٥٢٩، والنّهاية ١/ ٤٦٣.(٤) أخرجه الخطّابي ١/ ٦٨٩، ٣/ ٢٠٣، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٧٢، وذكر في الفائق ١/ ٣٣٤، والمجموع المغيث ١/ ٥٢٩، والنّهاية ١/ ٤٦٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute