عليه ويختم له به؛ لما في الحديث:«يبعث المرء على ما مات عليه». وقد قيل في قوله - تعالى -: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: وعملك فأصلح، وهذا هو الأوجه والله أعلم.
وفي مادة (بكر) ص ١٨٦ في شرح قوله ﷺ: «هذا (أي: الطّاعون) عذاب ورجز أرسل على أناس ممن كان قبلكم».
قال سفيان: قال عمرو بن دينار: لعله لقوم عذاب وقوم شهادة.
قال أبو الحسن: فأعجبني قول عمرو بن دينار؛ لما روي أنّه ﷺ قال:«الطّاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم، ورجز على الكفار».
• وهذا الذي رأيناه من عرضٍ لآراء الأئمّة، ثم الزيادة على ما قالوا أو الاستدراك على ما نقلوا، أو الترجيح لما أوردوا يدل على أن أبا الحسن لم يكن متابعًا فحسب، وإنما كان صاحب رأي يصدر عنه، ومنهج يعبر عن شخصيّته وتميّزه.
• وقد تأثر أبو الحسن بمنهج الهرويّ ولكنه لم يتابعه في كل شيءٍ بل أخذ عليه مواضع منها ما ذكره الهرويّ في تفسير الباء وحدها إذا اتّصلت بالكلام.
يقول أبو الحسن (١): «وقد أورد الهرويّ للباء وحدها إذا اتّصلت بالكلام معاني ليست تتعلق بتفسير اللغة، إنّما هي اختصارات في المخاطبات، ذكرت منها:(فبها ونعمت) في فصل الباء مع الهاء، وأعرضت عمّا لا يدخل في شرح اللغة.