للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُقَالُ: «الصَّمْتُ حُكْمٌ وَقَلِيلٌ فاعِلُهُ» (١).

يُقالُ: أرادَ بِهِ حِكْمَة.

وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ: وهو أَنَّ المُرادَ من صَمَتَ عن الشَّيْءِ، فهو في حُكْمِهِ إِنْ شَاءَ نَطَقَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَى، فَأَمَّا إذا نطق بالشَّيْءِ فَقَدْ خَرَجَ الأَمْرُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ أَرادَ أَنْ يَتَدَارَكَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ، كَمَا قِيلَ: السَّاكِتُ أَمِيرٌ فَإِذا نَطَقَ فَهُوَ أَسِيرٌ (٢).

وفي حديثِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «حَكِّمِ اليَتِيمَ كَمَا تُحَكِّمُ وَلَدَكَ» (٣).

قِيلَ: امْنَعْهُ من الفَسادِ وَأَصْلِحْ تَرْبِيَتَهُ كَما تُصْلِحُ وَلَدَكَ.

وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ مِن شَيْءٍ فَقَدْ حَكَّمْتَهُ وَأَحْكَمْتَهُ.

ومِنْهُ حَكَمَةُ الدَّابَّةِ؛ لأَنَّها تَمْنَعُها عَمَّا (٤) لا يُرادُ مِنْهَا.

وَقِيلَ (٥): «مَعْناهُ: حَكِّمْهُ فِي مَالِهِ وَمَكِّنْهُ مِنْهُ إِذا صَلَحَ لِذَلِكَ كَمَا


(١) هذا القول رفعه بعضهم إلى النبيّ بسند ضعيف، وجعله قوم من قول لقمان الحكيم. انظر الكامل لابن عدي ٥/ ١٦٩، ومسند الشّهاب للقضاعي ١/ ١٦٨، وشعب الإيمان للبيهقي ٤/ ٢٦٤، ومسند الفردوس للديلمي ٢/ ٤١٧، وروضة العقلاء لابن حِبَّان ٢٨، والأمثال لأبي عبيد ٤٤، وفصل المقال ٣٠، وجمهرة الأمثال ١/ ٤٦٨، ومجمع الأمثال ١/ ٤٠٢، والمستقصى ١/ ٣٢٨، والعقد الفريد ٢/ ٤٧١.
(٢) في م: (فإذا نطق بالشّيء فهو أسير).
(٣) أخرجه أبو عبيد في غريبه ٢/ ٤٢٠، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٤٨، والفائق ١/ ٣٠٣، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٣١، والنّهاية ١/ ٤٢٠.
(٤) في الأصل: (مما).
(٥) القائل: أبو سعيد الضّرير. انظر الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٤٨، ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>