للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالَتْ: نَعَمْ. بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ» (١).

مَعْناهُ: بَعْدَ مَا أَتَوْهُ وَشَغَلُوهُ بالزِّحامِ وَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ، حَتَّى (٢) كَأَنَّهُمْ كَسَرُوهُ بِكَثْرَةِ الأَشْغَالِ.

قالَ الهَرَوِيُّ: «يُقالُ: حَطَمَ فلانًا أَهْلُهُ: إِذا كَبِرَ فيهم كَأَنَّهُمْ بِما حَمَّلُوهُ من أَثْقَالِهِم صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطومًا» (٣).

وفي الحديثِ: «أَنَّ هَرِمَ بنَ حَيَّانَ (٤) غَضِبَ على رَجُلٍ، فَجَعَلَ يَتَحَطَّمُ عَلَيْهِ غَيْظًا» (٥).

أي: يَتَلَظَّى وَيَتَوَقَّدُ، مَأْخُوذٌ من الحُطَمَةِ، وهي: النَّارُ التي تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ. قالَهُ (٦) الأَزْهَرِيُّ (٧).

وَلَوْ قِيلَ: يَتَحَطَّمُ: أَي يَتَكَسَّرُ مِن الغَيْظِ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.


(١) أخرجه مسلم ١/ ٥٠٦ كتاب صلاة المسافرين باب جواز النّافلة قائمًا وقاعدًا حديث ٧٣٢، وأبو داود ١/ ٥٨٦ كتاب الصّلاة باب في صلاة القاعد حديث ٩٥٦، وأحمد ٦/ ١٧١، ٢١٨، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٧، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٢٢، والنّهاية ١/ ٤٠٣.
(٢) (حتى) ساقط من م.
(٣) الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٧، والهرويّ نقله عن شيخه الأزهري. انظر التّهذيب ٤/ ٤٠٠.
(٤) هرم بن حيّان العبدي الأزدي البصري. قال ابن عبد البرّ: هو من صغار الصّحابة، وعده ابن أبي حاتم في الزّهاد الثمانية من كبار التابعين. ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/ ١٣١، والجرح والتّعديل ٩/ ١١٠، والحلية لأبي نعيم ٢/ ١١٩، والاستيعاب ٤/ ١٥٣٧، وأسد الغابة ٥/ ٣٩١، وسير أعلام النّبلاء ٤/ ٤٨، والإصابة ٦/ ٢٨٣.
(٥) الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٨، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٢٣، والنّهاية ١/ ٤٠٣.
(٦) في م: (قال الأزهري).
(٧) ليس في التهذيب. بل رواه عنه تلميذه الهروي في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>