للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقالَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ: «أَمَا رَأَيْتَ الحِمارَ إِذا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا؟ فذاك حُصاصُهُ» (١).

قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هذا مِن الحَصِّ وهو: إذْهابُ (٢) الشَّعَرِ. وَرَجُلٌ أَحَصُّ: إذا سَقَطَ شَعْرُهُ وَذَهَبَ فَظَهَرَتْ مَواضِعُهُ.

وَحَصَّتِ الأَرْضُ حَاصَّةً: أي: أَصابَها ما يُذْهِبُ نَباتَها.

ومنه في حديثِ [ابنِ] عُمَرَ (٣): «أَلْقَى اللهُ في رَأْسِها الحاصَّةَ» (٤).

يَعْنِي: ما يَحُصُّ شَعْرَها.

وَيُقالُ: بَيْنَ بَنِي فُلانٍ رَحِمٌ حاصَّةٌ، أي: مَحْصُوصَةٌ قَطَعُوها وَذَهَبُوا بِها.

فَكَأَنَّهُ قالَ: إِذا سَمِعَ الأَذانَ فَلَهُ ذَهابٌ وَهلاكٌ وَفَناءٌ من سَماعِ الأَذانِ، وهو على وَزْنِ فُعال (٥) الذي هو بِناءُ العِلَلِ كالحُلاقِ والصُّدَارِ وبابِهِ (٦)، وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، واللهُ أَعْلَمُ.

وفي حديثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ عِنِّينٍ، فَسَأَلَ مُعاوِيَةَ،


= في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٤، والفائق ١/ ٢٨٩، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢١٩، والنّهاية ١/ ٣٩٦.
(١) انظر غريب أبي عبيد ٢/ ٢٧٢.
(٢) في ص: (ذهاب).
(٣) في جميع النّسخ عمر. والتّصويب من كتب الغريب.
(٤) أخرجه أبو عبيد في غريبه ٢/ ٣٢٣، والغريبين (المخطوط) ١/ ٢٣٣، والفائق ١/ ٢٨٩، وغريب ابن الجوزي ١/ ٢١٨.
(٥) ضبطت في الأصل: (فُعَّال … كالحُلَّاق والصُّدّار). بالتّشديد وهو خطأ. انظر المخصّص ١٤/ ١٣٥.
(٦) انظر المخصّص ١٤/ ١٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>