للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَعْضُهُمْ (١): سُمِّيَ مِحْرابًا لانْفِرادِ الإمامِ فيهِ، وَبُعْدِهِ من القَوْمِ.

وَمِنْهُ يُقالُ: فلانٌ حَرْبٌ لِفلانٍ: إذا كانَ بَيْنَهما تباعُدٌ وَبَغْضاءُ.

وَيُقالُ: دَخَلَ الأَسَدُ مِحْرابَهُ. أَي: غِيْلَهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَمَّى المِحْرابُ مِحْرابًا لأنَّ الإمامَ إذا قامَ فِيهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَلْحَنَ وَيُخْطِئَ، لِهَيْبَةِ المقامِ، فهو مَكانُ خَوْفِهِ، كَأَنَّهُ مَأْوَى الأَسَدِ (٢).

قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَمَّى مِحْرابًا لأنَّ الإمامَ كأَنَّهُ يُحارِبُ فِيهِ الشَّيْطانَ إِذا قَرُبَ مِنْهُ لِيُوَسْوِسَهُ، فَإِنَّ المُسْلِمَ يُجاهِدُ الشَّيْطانَ في صَلاتِهِ، فالإمامُ الذي هو ضامِنُ القَوْمِ أَوْلى بِذَلِكَ، فهو المَكانُ الذي يُحارَبُ فِيهِ الشَّيْطانُ. واللهُ أَعْلَمُ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ من الحَرِيبَةِ، وهي المالُ الخَطِيرُ النَّفِيسُ الذي بِهِ قِوَامُ الرَّجُلِ، فَكَأَنَّ المَكانَ سُمِّيَ مِحْرابًا لأَنَّهُ المَوْضِعُ الذي يَصِلُ فِيهِ الإمامُ إلى حَرائِبِ الثَّوابِ وَنَفَائِسِهِ مِن اللهِ - تعالى -، وَكُلُّ ذلك مُحْتَمَلٌ مَتَّجِهٌ.

وفي حديثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلى ابنِ عَبَّاسٍ: «فَلَمَّا رَأَيْتَ العَدُوَّ على ابنِ عَمِّكَ قَدْ حَرِبَ» (٣).


(١) روى الأزهري هذا القول في التهذيب ٥/ ٢٤ عن ابن الأنباري عن أحمد بن عبيد، وهو أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح، معدود في نحاة الكوفة، ويعرف بأبي عصيدة، روى عنه جماعة ومنهم القاسم الأنباري. انظر ترجمته في الفهرست لابن النّديم ٧٩، وإنباه الرّواة ١/ ١١٩، وطبقات النّحويين واللّغويين للزّبيدي ٢٢٤، وإشارة التّعيين ٣٩، والبلغة للفيروز آبادي ٦٠.
(٢) انظر التّهذيب ٥/ ٢٥.
(٣) أخرجه ابن قتيبة في غريبه ١/ ٣٦٨، ٣٦٩، وذكر في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٠٩، والفائق ٣/ ٢٧٨، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٩٩، والنّهاية ١/ ٣٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>