وفي الحديثِ:«أَنَّ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ كَانَ على بَعِيرٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ وهو يَقُولُ: يا حَدْراها … يا حَدْراها»(٢).
مَعْناهُ: يا قَوْمِ: هَلْ أَحَدٌ رَأَى مِثْلَ هَذِهِ - لما رَأَى مِن ظَفَرِ المُسْلِمِينَ وَنُصْرَةِ المَلائِكَةِ وَقَتْلِ رُؤُوسِ المُشْرِكِينَ وَأَسْرِهِمْ.
وهو على طَريقَةِ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ (٣). مَعْناهُ: أَلا يا قَوْمِ اسْجُدُوا (٤).
(١) قال أبو عبيد: [وقد اختلف الأصمعيّ وغيره في إعرابه: فقال بعضهم: يُحْدِرُ إحدارًا من أحْدَرْتُ، وقال بعضهم: يَحْدُرُ حُدورًا من حَدَرْتُ، وأظنّهما لغتين إذا جعلت الفعل للضّرب، فأما إذا كان الفعل للجلد نفسه أنّه الذي تورّم، فإنّهم يقولون: قد حَدَرَ جِلْدُه يَحْدُرُ حُدورًا، لا اختلاف فيه أعلمه]. غريب الحديث ٢/ ٢٣. (٢) (يا حدراها) الثّانية ساقطة من م. وفي ص: (يا حَدَراها). والحديث أخرجه ابن معين في تاريخه كما في كتاب «يحيى بن معين وكتابه التّاريخ» ٣/ ٢٤١، وفيه أنّ الذي قال ذلك هو أميّة بن خلف بدلًا عن أبي بن خلف، وأخرجه الخطّابي في غريبه ١/ ٢٢٦، وذكر في الفائق ١/ ٢٦٥، والمجموع المغيث ١/ ٤١٢، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٩٧، والنّهاية ١/ ٢٥٤. (٣) سورة النّمل آية ٢٥. (٤) قرأ الكسائيّ من السّبعة، وأبو جعفر، ورويسٌ عن يعقوب من العشرة بتخفيف (أَلا)، وقرأ الباقون بالتّشديد، وفي توجيه قراءة التّخفيف وجوهٌ: الأوّل: أنَّ (ألا) حرف تنبيه و (يا) حرف نداء، وحذف المنادى، والتقدير: ألا يا هؤلاء. والوجه الثّاني: أنَّ (ألا) حرف تنبيه، و (يا) حرف تنبيه زائد، ويُعترض عليه أنّه لا يصحّ دخول حرف تنبيه على آخر، واعتذر عن ذلك بأنّه جُمع بينهما تأكيدًا. وفي الوجهين السّابقين حذفت ألف =