للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العَرَبِيَّةِ، لِغَلَبَةِ ذَلِكَ عَلى طَبْعِهِ، وَهَذَا الذي ذَكَرَهُ مِن جُمْلَتِهِ (١) وَوَجْهُ بُعْدِهِ ما ذَكَرَهُ الهَرَوِيُّ (٢) وَهُوَ أَنَّ في الحَديثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «دَعَا بِإناءٍ مِثْل الحِلابِ» والحِلابُ والمِحْلَبُ: الإناءُ الذي يُحْلَبُ فِيهِ، وهذا يَقْطَعُ خَيالَ الأَزْهَرِيِّ، وأَيْضًا فَإِنَّهُ (٣) يَبْعُدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَاءَ الوَرْدِ بَعْدَ الاغْتِسالِ بِمِقْدارِ ما يَسَعُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ والأَيْسَرَ، فَإِنَّ مَاءَ الوَرْدِ يُسْتَعْمَلُ طِيبًا بِمِقْدَارٍ، وكان يَسْتَعْمِلُ المِسْكَ مِن أَنْوَاعِ الطِّيبِ والغالِيَةَ في أَكْثَرِ أَحْوالِهِ.

وَعلى الجُمْلَةِ الرِّوايَةُ المُصَرِّحَةُ بالإِناءِ تَقْطَعُ هَذَا الخَيالَ. واللهُ أَعْلَمُ.

وفي حديثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ أُمَّهُ صَفِيَّةَ قالتْ: أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلَبَّ وَيَقُودَ الجَيْشَ ذا الجَلَبِ» (٤).


(١) أورد البخاريّ في كتاب الغسل بابًا عنوانه: باب من بدأ بالحلاب أو الطّيب عند الغسل وذكر هذا الحديث، قال الحميديّ: [رُبّما ظَنّ الظَّانُّ أَنَّهُ قد تأوَلهُ على الطّيب]. تفسير غريب ما في الصّحيحين ٥٠٦، وقد تكلّم العلماء حول كلام البخاري بكلام طويل. انظر ذلك في فتح الباري ١/ ٤٣٩ - ٤٤٢.
(٢) الغريبين ١/ ٣٧٤.
(٣) بهامش الأصل: (دعا به، واستعمله بعد فراغه من الغسل، وفي الكلام تقديم وتأخيرٌ).
(٤) أخرجه ابن سعد في الطّبقات ٣/ ١٠١، وورد الحديث شعرًا في غريب ابن قتيبة ١/ ٣٨٢، والغريبين ١/ ٣٧٦ هكذا:
أضربه لكي يلبْ … وكي يقود ذا الجلب
وورد نثرًا هنا، وفي الفائق ٣/ ٣٠٠، وغريب ابن الجوزي ١/ ١٦٤، والنّهاية ١/ ٢٨١، والإصابة ٣/ ٥، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>