للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُقالُ: جَفَرَ البَعيرُ يَجْفُرُ جُفُورًا إذا أَكْثَرَ الضِّرَابَ حَتَّى يَنْقَطِعَ مِن الفُتُورِ.

وَفي حديثِ عَليٍّ مِن ذَلكَ أَيْضًا: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: قُمْ عَنْهَا فَإِنَّهَا مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ تُتْفِلُ الرِّيحَ وَتُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ» (١).

قَوْلُهُ: «مَجْفَرَةٌ» أي: تُذْهِبُ شَهْوَةَ النِّسَاءِ وَتَقْطَعُ عَنِ النِّكاحِ.

وَقَوْلُهُ: «مَبْخَرَةٌ» أي: تُورِثُ البَخَرَ، وَهُو تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الفَمِ.

وَقَوْلُهُ: «تُتْفِلُ الرِّيحَ» أي: تُنْتِنُها. والاسمُ: التَّفَلُ.

وَقَوْلُهُ: «تُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ» هو الذي قَدْ قَهَرَتْهُ الطَّبِيعَةُ، فالشَّمْسُ تُعينُهُ عَلَيْهَا وَتُظْهِرُهُ (٢).

وَمِنْهُ فِي حَديثِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ نَوْمِ الغَدَاةِ: «فَإِنَّهُ (٣) مَجْفَرَةٌ مَجْعَدَةٌ». وَقَدْ مَرَّ فيما تَقَدَّمَ (٤).

وفي حديثِ أُمِّ زَرْعٍ في قَوْلِ الحادِيَةَ عَشَر (٥) في ابنِ أبي زَرْعٍ:


(١) أخرجه ابن قتيبة ١/ ٣٤٥، وذكر في الفائق ١/ ٢١٩، والنّهاية ١/ ٢٧٨، والسّيوطي في جامع الأحاديث ١٦/ ٧٥ حديث ٧٠٧٨.
(٢) انظر غريب ابن قتيبة ١/ ٣٤٥، ٣٤٦.
(٣) في ص: (فإنّها).
(٤) ص ٧٥.
(٥) الحادية عشر بدون التّاء في جميع النّسخ، قال ابن الأثير في منال الطّالب ٥٤٩: [والذي نصّ عليه سيبويه أن يقال: الحادية عشرة جمعًا بين تاء التأنيث، وهو على خلاف القياس، وقال السّيرافي: ولا أعلم خلافًا في جواز: حادية عشر، يعني بحذف التّاء من الثّاني وهو القياس]. وقال القاضي عياض في بغية الرّائد: [قالت الحادية عشرة على صحيح الرّواية في هذا الحديث ومعروفها، هو المشهور الجاري على منهاج كلام العرب بإثبات العلامتين في (الحادية) وفي (عشرة) … ووقع لبعض شيوخنا في رواية هذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>