للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال أبو سعد الضرير (١): «قَدْ يَبْهارُّ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ، وَابْهِيرَارُهُ: طُلُوعُ نُجُومِهِ إِذَا تَتَامَّتْ لِأَنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَتْ فَحْمَتُهُ، فَإِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ ذَهَبَتْ تِلْكَ الفَحْمَةُ».

وَالْبَاهِرُ: الْمُمْتَلِئُ النُّور.

وقيل لِعَلِيٍّ: «أُصَلِّي الضُّحَى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَبْهَرَ الْبُتَيْرَاءُ». أَي: الشَّمْسُ، أَيْ: حَتَّى تَرْتَفِعَ وَيَقْوَى ضَوْؤُهَا.

وفي حديث عمر أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرِهِ (٢).

الابْتِهَارُ: أَنْ يَقْذِفَهَا بِنَفْسِهِ كَاذِبًا،، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِهَا، وَلَمْ يَفْعَلْ.

ومنه حديث (٣) العوّام بن حَوْشَبٍ: «الابْتِهَارُ بَالذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ» (٤). إِذَا ذَكَرْتَهُ مُبْتَهِجًا بِهِ، مِثْل أَنْ تَقُولَ: زَنَيْتُ وَلَمْ تَزْنِ، وقَتَلْتُ وَلَمْ تَقْتُلْ، تَقُولُهُ مُفْتَخِرًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ إِلَّا وَهُوَ لَوْ قَدِرَ لَفَعَلَ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِالنِّيَّةِ، وَهَاتِكٌ سِتْرَ نَفْسِهِ.

وفي الحديث: «أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَعْثٍ، فَلَمَّا أَبْهَرَ الْقَوْمُ احْتَرَقُوا» (٥).

مَعْنَاهُ صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ. أَيْ فِي وَسَطِهِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بُهْرَةِ اللَّيْلِ.


(١) سبقت ترجمته ص ١٥.
(٢) أخرجه أبو عبيدة في غريب الحديث ٣/ ٢٨٩، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٢٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٣٩، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٩٢.
(٣) في (م) زيادة (في).
(٤) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٣/ ٧١٨، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٢٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٣٩.
(٥) سبق تخريجه في (بجر) ص ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>