للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غريب الحديث، ثم جرّد منه كتابًا آخر سماه «المجرد للغة الحديث» أتى فيه بالألفاظ الغريبة دون ذكر أحاديثها، وإنما شرح الألفاظ وحدها. وصف منهجه في الكتابين فقال: « .. فإنّي لما أنهيت كتابي في تفسير غريب الحديث، وكان كتابًا في غاية الإيجاز في مثله؛ لأني جمعت فيه بين استيعاب الغريب وسرد الحديث برمته وبين وجازة الشرح وحذف الأسانيد، وكنت وضعته على ترتيب حروف المعجم، وبدأت بحديث النبي ، فإذا تمّ تلوته بأحاديث أصحابه والتابعين .. على طبقاتهم .. وزدت مع ذلك نحو الحديث إن كان فيه نحو، وهذا أمر أهمله أكثرهم، رغب إليّ بعض الإخوان أن أجرّد كلماته اللغوية في كتاب مفرد على ترتيبها، منتزعة من الأحاديث، معفاة من البسط والنحو والتعليل، بل أذكر الكلمة اللغوية وتفسيرها بأقل ما لا بدّ منه؛ ليسهل لفظه، ويقرب تناوله … فرأيت أن أسعفه بما طلب» (١).

ثم صنف أبو عمر عثمان بن عمر بن يونس بن الحاجب (٢) (ت ٦٤٦ هـ) في غريب الحديث، ثم انحصرت الجهود بعد ذلك في التذييل على الكتب المتقدمة أو الاختصار كما فعل صفي الدين محمد بن أبي بكر الأُرْمُونِيّ (ت سنة ٧٢٣ هـ) حيث ذيل على كتاب النهاية لابن الأثير، ثم نظمه شعرًا عمادُ الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد


(١) مقدمة المجرد ص ٩٤.
(٢) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٦٤، بغية الوعاة ٢/ ٣٥، كشف الظنون ص ١٢٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>