ولعل أبا الفرج ﵀ كان يعيد كثيرًا مما في كتاب الغريبين، ليختصرها ويخلصها من كثرة الاشتقاق والتصاريف والشواهد؛ لتتمشى مع منهجه الذي سلكه من الاختصار والبعد عن الإيغال.
ثم جاء زمن أبي السعادات المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير (١)(ت سنة ٦٠٦ هـ) فاطلع على ما سبقه من تأليف، ونظر في الكتب المتقدّمة، فرأى أن ثغرة قد تركت يمكن أن يقوم بسدها، ألَا وهي وجود كتابين واحد منهما مكمل للآخر، فيحتاج الباحث إلى عناء حتى يجد بغيته في أحد الكتابين، فقام يجمعهما وجعلهما كالكتاب الواحد وهما كتابا (الغريبين للهرويّ)، و (المجموع المغيث) لأبي موسى الأصفهانيّ، يقول في مقدمة كتابه:« … وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين، فإن وجدها فيه وإلا طلبها في الآخر، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عدة، ولا خفاء بما في ذلك من الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مجردًا من غريب القرآن، وأضيف كل كلمة إلى أختها في بابها تسهيلًا لكلفة الطّلب»(٢) وحينما رأى أنّ الكتابين لم يأتيا على كلّ ألفاظ الغريب في الحديث أضاف إليهما ما فاتهما، وجعل كل كلمة مع ما يناظرها في بابها.
ثمّ لمّا رأى ابن الأثير أنّ الأحاديث في النهاية لم تستتمّ فيه، بل
(١) معجم الأدباء ١٧/ ٧١ - ٧٧، إنباه الرواة ٣/ ٢٥٧ - ٢٦٠. (٢) النهاية في غريب الحديث ١/ ١٠.