للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُرِيدُ: أَنَّهُ لا يُعاجِلُهُ بِالعُقُوبَةِ، بَلْ يُمْهِلُهُ، يُقالُ: وَضَعَ فُلانٌ يَدَهُ عَنْ فُلانٍ: إِذا كَفَّ عَنْهُ.

وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (١): «شَرُّ النَّاسِ فِي الفِتْنَةِ الرَّاكِبُ المُوضِعُ» (٢).

هُوَ المُسْرِعُ فِي الفِتْنَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنا الإِيضاعَ فِي السَّيْرِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ رَفَعَ السِّلاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ» (٣).

مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثُمَّ وَضَعَهُ»، أَيْ: قاتَلَ بِهِ، وَضَرَبَ فِي الفِتْنَةِ.

وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: «لَيْسَ فِي الهَيْشَاتِ قَوَدٌ» (٤).

وَلَيْسَ مَعْناهُ: الوَضْعُ مِنَ اليَدِ، وَيُقالُ: وَضَعَ القَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِي الطَّعامِ: إِذا أَكَلُوا مِنْهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزاعَةَ يُقالُ لَهُ: هِيتٌ (٥) كَانَ فِيهِ


(١) حذيفة بن أَسِيد - بالفتح - بن خالد الغفاريّ، أبو سَرِيحة - بوزن عَجِيبة -، صحابيّ مشهور بكنيته، شهد الحديبية، وكان مِمّن بايع تحت الشّجرة، ثمّ نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وأربعين من الهجرة.
الاستيعاب ٤/ ١٦٦٧، الإصابة ٢/ ٤٣.
(٢) غريب الخطّابيّ ٢/ ٤٩٩.
(٣) سنن النّسائيّ ٧/ ١١٧، ح (٤٠٩٩)، كتاب تحريم الدّم، باب مَنْ شَهرَ سيفه ثمّ وضعه في النّاس.
(٤) غريب ابن قتيبة ٢/ ٤٤٢، الغريبين ٦/ ٢٠١٠.
(٥) هيتٌ المخنّث، رجلٌ من خزاعة، كان يدخل على نساء النّبِيّ ، وكان يعدّه من غير أولي الإربة، نفاه إلى الحمى، وأمر نساءه بالاحتجاب عنه، وله قصّة في صحيح البخاريّ. الإصابة ٦/ ٥٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>