غريب عن السّمع، كريه على الذّوق، ولذلك خلت منه الدّواوين اللّغوية المتداولة بين علماء اللغة.
• وأمّا النّوع الثّاني: فأمره واضح بيّن يكون في الكلام المتداول بين النّاس في أحاديثهم، ويكون في القرآن الكريم والسّنة المطهرة، وآثار الصحابة والتّابعين، وكلام الفصحاء والبلغاء من العلماء، ولا يعني قربُ فهمه وسرعةُ معرفته أنه ركيك مبتذل. بل قد يكون مع ذلك في قمّة الفصاحة والبلاغة كما هو الحال في القرآن الكريم والحديث الشريف وغيرهما.
• وأما النوع الثّالث: فهو ما تكون غرابته بسبب واضح جَلِيٍّ كأنْ تكون بسبب جهل السامع بلغة القوم لقلّة بضاعته من لسانهم، أو تكون من الألفاظ التي جاء بها الدين ولا عهد للعرب بها من قبل، أو تكون من قبيل هجر اللفظ والبعد عن استعماله أو حتى يلحق بالغريب عن الفهم، وهذا القسم هو ما يطلق عليه العلماء «غريب القرآن الكريم، وغريب الحديث الشريف»، وقد انتدب العلماء لخدمة الكتاب الكريم والحديث الشّريف واللّغة العربيّة لغة القرآن والحديث فألّفوا في غريب القرآن وغريب الحديث وغريب اللغة وعظموا شأن هذا العلم، وأعلوا مكانه.
ونقتصر في هذه المقدمة على الكلام عن غريب الحديث الشّريف؛ إذ عظّم العلماء أمره، فأحجم كثير منهم عن ركوبه، وما أقحموا أنفسهم فيه. يقول الإمام أحمد ﵀ ورضي عنه - عندما سئل عن حرف من غريب الحديث: سلو أصحاب الغريب فإنّي أكره أن أتكلّم في قول رسول الله ﷺ بالظَنّ فأخطيء.