وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قالَ: كَانَ الوَحْيُ إِذا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ سَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَوْتَ مِرارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفا» (١).
المِرارُ أَصْلُهُ: الفَتْلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلحَبْلِ: مِرارٌ؛ لأَنَّهُ يُمَرُّ وَيُفْتَلُ. وَيُقالُ: مَارَرْتُ فُلانًا: إِذا تَلَوَّيْتَ (٢) عَلَيْهِ وَخالَفْتَهُ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَإِنْ كانَتِ الرِّوايَةُ صَوْتَ إِمْرارِ السِّلْسِلَةِ بِالأَلِفِ، فَهُوَ مَصْدَرُ أَمْرَرْتُ الشَّيْءَ: إِذا جَرَرْتَهُ وَمَرَرْتَ بِهِ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ كَذَلِكَ؛ لأَنِّي وَجَدْتُ فِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَإِمْرَارِ الحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الجَدِيدِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ لَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ قُلْتُ: لَا أَسْتَقِيلُها أَبَدًا، فَلَمَّا ماتَ أَبِي انْقُطِعَ بِي - أَيْ: ضَعُفْتُ -، ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتِي» (٣).
المَرِيرَةُ: أَصْلُهُ مِنَ الفَتْلِ يَسْتَقِيمُ لِلفاتِلِ فَيُضْرَبُ مَثَلًا، فَيُقَالُ: اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتُهُ، أَي: اسْتَقامَ لَهُ ما يُعالِجُهُ وَيَصْنَعُهُ، وَمِنْهُ (٤) أُخِذَتْ مِرَّةُ الرَّجُلِ، وَهُوَ (٥) قُوَّتُهُ وَمُنَّتُهُ؛ لأَنَّ مَنْ قَوِيَ مِنَ الرِّجالِ (٦) كَأَنَّهُ فُتِلَ.
(١) غريب ابن قتيبة ٢/ ٣٦٥، الغريبين ٦/ ١٧٤٢، الفائق ٣/ ٣٦١.(٢) في (م): (أنكرت)، وفي غريب ابن قتيبة: (تلوّنت).(٣) غريب ابن قتيبة ٢/ ٤٤٠، الغريبين ٦/ ١٧٤٢، الفائق ٣/ ٢٤٠.(٤) في (ص): زيادة: (الحديث) قبل: (أخذت)، والمثبت موافق لغريب ابن قتيبة وسائر النّسخ.(٥) في (م): (وهي).(٦) في (م): (الرَّجل).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.