وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الإِسْرَافِ فِي الوَصِيَّةِ وَفِي تَرْكِها: «هُما المُرَّيانِ - أَيْ: هُما الخَصْلَتانِ المُرَّيانِ -: الإِمْسَاكُ فِي الحَياةِ، وَالتَّبْذِيرُ فِي المَماتِ» (١).
الواحِدَةُ مِنْها: المُرَّى، عَلَى قِياسِ الصُّغْرَى وَالكُبْرَى، وَالثِّنْتَيْنِ: الصُّغْرَيانِ وَالكُبْرَيانِ، كَذَلِكَ المُرَّيانِ، نَسَبَهُما إِلَى المَرارَةِ؛ لِما فِيها مِنَ المَأْثَمِ.
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ، فَأَرَادَ بَنُوهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى عِلْمِهِمْ، فَقالَ: شُرَيْحٌ: لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرَارَةَ الذَّقَنِ لَتَحْلِفُنَّ ما لَهُ شَيْءٌ» (٢).
أَرادَ: لَتَحْلِفُنَّ عَلَى البَتِّ لا عَلَى عِلْمِكُمْ فَتَرْكَبُوا فِي ذَلِكَ مَا يُمِرُّ فِي أَفْوَاهِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمُ الَّتِي هِيَ بَيْنَ أَذْقَانِكُمْ، يُقالُ: مَرَّ الشَّيْءُ وَأَمَرَّ وَاسْتَمَرّ.
وَفِي الحَدِيثِ: «ماذا فِي الأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفاءِ؛ الصَّبِرِ وَالثُّفاءِ» (٣).
الواحِدُ مِنْهُما: الأَمَرُّ، وَهُوَ بِمَعْنَى المُرِّ، كَما يُقالُ: الأَثْقَلُ بِمَعْنَى الثَّقِيلِ، فَإِذا قُلْتَ: لَقِيتُ مِنْهُ الأَمَرِّينَ (٤)، قُلْتَهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ، وَهِيَ الدَّواهِي.
(١) كتاب السّنن ١/ ١٣١، ح (٣٣٨)، كتاب الوصايا، باب هل يوصي الرّجل مِن مالهِ بأكثر من الثّلث؟. مصنّف عبد الرّزّاق ٩/ ٥٥، ح (١٦٣٢٢)، كتاب الوصايا، في وجوب الوصيّة.(٢) غريب الحربيّ ٨٢، المجموع المغيث ٣/ ١٩٨.(٣) سنن البيهقيّ الكبرى ٩/ ٣٤٦، كتاب الضّحايا، باب أدوية النّبيّ ﷺ، المراسيل لأبي داود ص ٤٨.(٤) المَثَل في: الأمثال لأبي عبيد ص ٣٤٩، المستقصى ٢/ ٢٨٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute