للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَلْقَى إِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا» (١).

قِيلَ: مَعْنَاهُ: عَقَرَهَا اللهُ وَرَمَاهَا بِوَجَعٍ فِي حَلْقِهَا.

ظَاهِرُ الكَلَامِ أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَقِيْقَةٌ؛ لأَنَّ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُم يَقُوْلُوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُوْنَ الوُقُوعَ، كَمَا أَنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، وأَشْبَاهَهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): صَوَابُهُ: عَقْرًا حَلْقًا؛ لأَنَّ مَعْنَاهُ: عَقَرَهَا اللهُ عَقْرًا وَحَلَقَهَا حَلْقًا.

وَقَالَ غَيْرُهُ (٣): عَقْرَى حَلْقَى هُوَ الصَّوَابُ؛ لأَنَّ مَعْنَاهُ: جَعَلَهَا اللهُ عَقْرَى حَلْقَى، الأَلِفُ أَلِفُ التَّأْنِيثِ، مِثْلُ غَضْبَى وَسَكْرَى.

- وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَفَعَ عَقِيْرَتَهُ بِالْغِنَاءِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ» (٤).

أَرَادَ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٥): وأَصْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَرَفَعَهَا وَوَضَعَهَا عَلَى الأُخْرَى، وَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَقِيلَ لِكُلِّ من رَفَعَ صَوْتَه: قَدْ رَفَعَ عَقِيْرَتَهُ.


(١) أخرجه البخاري في كتاب: الحجِّ باب: التَّمتُّع والإقران و … ٢/ ١٥١، ومسلم في كتاب: الحجِّ باب: بيان وجوه الإحرام عن عائشة ٢/ ٨٧٧.
(٢) انظر غريب الحديث ٢/ ٩٤.
(٣) انظر الحربي ٣/ ١٠٠١، وقال: أخبرنا سلمة عن الفَرَّاء قال: هو مثل هَلْكَى وجَرْحَى وغَضْبى.
(٤) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٢٧٣، والفائق ٣/ ١٧، والنهاية ٣/ ٢٧٥، ٤/ ٢٩٣.
(٥) انظر غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٢٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>