للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النُّفَضَةِ حَتَّى يُقَطَّرَ» (١).

أَيْ: يَسْقُطَ عَلَى أَحَدِ قُطْرَيْهِ.

- وَفِي حَدِيْثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ: «أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ خَبرُ المُغِيْرَةَ بْنِ شُعْبَةَ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى المُقَوْقَسِ فِي رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَنَّهُ فِي مُنْصَرَفِهِ عَدَا عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ خَرَائِبَهُمْ، قَالَ عُرْوَةُ: وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُ مَسْعُوْدَ بْنَ عَمْرٍو مُنْذُ عَشْرِ سِنِيْنٍ، واللَّيْلَةَ أُكَلِّمُهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَنَادَاهُ، فَقَالَ مَسْعُودٌ: مَنْ هَذَا؟

قَالَ: عُرْوَةُ، فَأَقْبَلَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ يَقُولُ: أَطرَقْتَ عَرَاهِيَةً، أَمْ طُرِقَتْ بِدَاهِيَةْ؟» (٢).

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٣): قَوْلُهُ: «طَرَقْتَ عَرَاهِيَةً» حَرْفٌ مُشْكِلٌ قَدْ أَكْثَرْتُ السُّؤَالَ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ شِفَاءً، وَكَتَبْتُ بِهِ إِلَى الأَزْهَرِيِّ، فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ العَرَبِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ عَتَاهِيَةٌ. وَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: الغفلة، والآخَرُ: الدَّهَشُ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَطْرَقْتُ غَفْلَةً أَوْ دَهَشًا، وَمِنْهُ رَجُلٌ مَعْتُوهٌ. ثُمَّ قَالَ: وَقَد لَاحَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ وَجْهٌ وَأَنَا أَذْكُرُهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِهِ - وَهْوَ أَنْ تَكُوْنَ الكَلِمَةُ مُرَكَّبَةً مِنْ ظَاهِرٍ ومَكْنِيٌّ، وَقَدْ أُبْدِلَ مِنْها حَرْفٌ وَأَصْلُهَا: إِمَّا مِنَ العَرَاءِ مَمْدُودًا وَهْوَ


(١) انظر تاريخ الطَّبري ٢/ ٢٧٩ في ذكر خبر مسيلمة الكَذَّاب وقَوْمِهِ من أهل اليمامة، وذلك بدون الجملة الأخيرة.
(٢) الحديث في: غريب الحديث للخطَّابي ٢/ ٥٥٣، والفائق ٢/ ٤٢٠، والمجموع المغيث ٢/ ٤٣٤.
(٣) انظر غريب الحديث للخطَّابي ٢/ ٥٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>