للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ قَدْ يَفْضُلُ لَهُ مِنْ قُوْتِهِ مِنَ التَّمْرِ شَيْءٌ، فَيُدْرِكُ الرُّطَبَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، وَلَا نَقْدَ عِنْدَهُ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَبَ لِعِيَالِهِ، وَلَا نَخْلَ لَهُ، فَيَجِيْءُ إِلَى صَاحِبِ النَّخِيْلِ فَيَشْتَرِي مِنْهُ ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ يَخْرُصُهَا مِنَ التَّمْرِ، فَيُعْطِيْهِ الفَضْلَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ بِثَمَرِ مَا اشْتَرَاهُ مِنَ النَّخَلَاتِ؛ لِيُصِيْبَ مِنْ أَرْطَابِهَا مَعَ النَّاسِ، فَهَذَا القَدْرُ فِيْمَا دُوْنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مُسْتَثْنًى مِنَ المُزَابَنَةِ المَنْهِيِّ عَنْهَا؛ نَظَرًا لِذَوِي الحَاجَاتِ. وَهِي (فَعِيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوْلَة) مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوْهُ: إِذَا أَتَاهُ، أَوْ مِنْ عَرِيَ يَعْرَى، كَأَنَّهَا عُرِّيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيْمِ فَعَلَى هَذَا هِيَ فَعِيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (١).

- وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢): «كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَأُعْرَى مِنْهَا، غَيْرَ أَنِّي لا أُزَمَّلُ» (٣).

أُعْرَى مِنَ العُرَوَاءِ: وَهِيَ الرِّعْدَةُ عِنْدَ الحُمَّى، يُقَالُ: مِنْهُ عُرِيَ فَهُوَ مَعْرُوٌّ إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ، كَالثُّوَباءِ والمُطَوَاءِ وَبَابِهِ (٤).

- وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ البَرَاءِ بْنِ مَالِكِ: «أَنَّهُ كَانَ يُصِيبه العُرَوَاءُ مِثْلُ


(١) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٣٠.
(٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزُّهْرِيّ، الحافظ أحد أعلام المدينة، وُلِدَ سنة بِضْعٍ وعشرين، كان طَلَّابةً للعلم، فقيهًا، مجتهدًا، كبير القدر، حجة، تُوُفِّي بالمدينة سنة ٩٤ هـ في خلافة الوليد. انظر سير أعلام النُّبلاء ٤/ ٢٨٧، وطبقات ابن سعد ٥/ ١٥٥.
(٣) الحديث في غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٤١٣، والفائق ٢/ ٤٢١، والمجموع المغيث ٢/ ٤٣٦.
(٤) قاله ابن الأعرابي. انظر الخطَّابي ٢/ ٥٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>