للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ فِيهَا قِرَاءَةٌ.

- وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا» (١).

يُرِيدُ: أَنْ نُبَالِغَ فِي طَبْخِهِ وَنُضْجِهِ. والعَجَمُ: النَّوَى، وَاحِدَتُها: عَجَمَةٌ، يُقَالُ: عَجَمْتُ النَّوَى أَعْجِمُهُ عَجْمًا إِذَا لُكْتَهُ.

وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي اسْتِخْرَاجِ حَلَاوَتِهِ وَلَا فِي طَبْخِهِ؛ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ طَعْمَ السُّلالَةِ، وَلأَنَّهُ قُوْتُ الدَّوَاجِنِ، فَتَذْهَبُ قُوَّتُهُ إِذَا أُنْضِجَ.

- وَفِي قِصَّةِ بَدْرٍ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ قَالَ: خَرَجْنَا وَابْنُ عَمٍّ لِيَ حَتَّى صَعِدْنَا عَلَى حَبْلٍ وَنَحْنُ مُشْرِكَانِ عَلَى إِحْدَى عُجْمَتَيْ بَدْرٍ - العُجْمَةِ الشَّامِيَّةِ - نَنْتَظِرُ فيها (٢) الْوَقْعَةَ» (٣).

الحَبْلُ: قِطْعَةٌ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٌ مُمْتَدَّةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. والعُجْمَةُ مِنَ الرَّمْلِ: المُتَرَاكِمُ الكَثِيرُ مِنْهُ يُشْرِفُ عَلَى مَا حَوْلَهُ.

- وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نَتَعَاجَمُ أَنّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَر» (٤).

أَي: مَا كُنَّا نُكَنِّي ونُوَرِّي، وَكُلُّ مَنْ كَنَّى عَنْ شَيْءٍ وَأَخْفَى بَيَانَهُ فَقَدْ أَعْجَمَهُ.


(١) أخرجه أبو داود من حديث أم سلمة كتاب: الأشربة باب: في الخليطين ب (٨) ح (٣٧٠٦) ص ٤/ ١٠١، وأحمد في مسنده ٦/ ٢٩٢.
(٢) «فيها» زيادة من (م).
(٣) أخرجه الواقدي في مغازيه ١/ ٧٦.
(٤) ذكره المتَّقى في كنز العُمَّال ١٢/ ٥٩٩ حديث (٣٥٨٧١) وعزاه لابن عساكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>