للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَيْ: لا يَعْلَقُ بِكَ، بَلْ يَنْبُو عَنْكَ، يُقالُ: ظَهَرَ عَنِّي هَذا العَيْبُ، إِذا لَمْ يَعْلَقْ بِكَ، أَرادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ نِطاقَها لا يَغُضُّ مِنْهُ، بَلْ يَرْفَعُ مِنْهُ وَيَزِيدُهُ شَرَفًا، فَلا يُعَيَّرُ بِهِ.

وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: «فَاظْهَرْ بِمَنْ (١) مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَيْها» (٢).

يَعْنِي اخْرُجْ بِهِمْ إِلَى ظَاهِرِ أَرْضٍ (٣) وَابْرُزْ بِهِمْ.

وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ آيَةٍ إِلَّا وَلَهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ» (٤).

سُئِلَ الحَسَنُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ: قَلَبْتُ هَذا الأَمْرَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ (٥).

مَعْناهُ: أَنَّهُ بَحَثَ عَنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الظَّهْرُ: لَفْظُ القُرْآنِ، وَالبَطْنُ: تَأْوِيلُهُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: كُلُّ ما أَخْبَرَكَ اللهُ عَنْهُ مِنْ قِصَّةِ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَوْ عَصَوْا فَعَاقَبَهُمْ، فَهَذا ظَهْرٌ؛ لأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ خَبَرٌ، وَأَمَّا الباطِنُ فَهُوَ أَنَّهُ صَيَّرَ ذَلِكَ الخَبَرَ عِظَةً لَهُمْ وَلَكَ (٦)، وَتَحْذِيرًا وَتَنْبِيهًا أَنْ تَفْعَلَ فِعْلَهُمْ فَيَحِلَّ بِكَ ما


(١) هكذا في (م)، وهو موافق لكتب الغريب واللّسان. وفي (ص): «مَنْ».
(٢) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٨١ - ٣٩٩، الغريبين ٤/ ١٢١٣، الفائق ٣/ ٧٦.
(٣) في (م) زيادة (ذكرها) بعد (أرض).
(٤) سبق تخريجه ص ٢٠٥، في مادّة (طلع)، وانظر: غريب الحديث لابن الجوزيّ ٢/ ٥٩، النّهاية ٣/ ١٦٦.
(٥) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٣.
(٦) في (م) زيادة (وَصَحَّ ذلك) بعد (ولك).

<<  <  ج: ص:  >  >>