للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَعْنَقَ فِي سَيْرِهِ، أَيْ: أَسْرَعَ. وَوَقَعَ لِي احْتِمالٌ فِي التَّأْوِيلِ مُتَّجِهٌ، وَهُوَ أَنْ يُقالَ: مَعْناهُ: هُمْ (١) أَفْضَلُ النَّاسِ أَتْباعًا وَجَماعاتٍ يَوْمَ القِيامَةِ، فَقَوْلُهُ: «أَطْوَلُ»: مِنَ الطَّوْلِ: وَهُوَ الفَضْلُ، لا مِنَ الطُّولِ. وَالأَعْناقُ: الجَماعاتُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: جاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَماعَةٌ، وَإِنَّما كانُوا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ فِي الحَدِيثِ:

«يُغْفَرُ لِلمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ» (٢)، فَإِذا كانَ كَذَلِكَ، فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ صَوْتُ المُؤَذِّنِ فَهُوَ مَغْفُورٌ لَهُ، وَهُوَ مِنْ أَتْباعِ المُؤَذِّنِ، فَيُحْشَرُ المُؤَذِّنُونَ فِي أَكْثَرِ جَمْعٍ، وَأَفْضَلُهُمْ يُحْشَرُونَ مَعَهُمْ إِلَى الجَنَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ» (٣).

أَرادَ بِطُولِهِ كَثْرَةَ الأَوْلادِ، وَهُوَ مَثَلٌ (٤) ضَرَبَهُ، أَرادَ مَنْ كَثُرَ إِخْوَتُهُ اشْتَدَّ ظَهْرُهُ وَعَزَّ جَانِبُهُ، وَذَكَرَ المِنْطَقَةَ؛ لأَنَّها (٥) تَشُدُّ الظَّهْرَ، كَمَا أَنَّ كَثْرَةَ الإِخْوَةِ تُقَوِّي ظَهْرَ الرَّجُلِ.

وَفِي حَدِيثِ عُثْمانَ قالَ: «فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِرَقًا ثَلاثًا: فَصامِتٌ


(١) في (م) زيادة (و) قبل (هم).
(٢) الحديث في: سنن أبي داود ١/ ١٤٢، ح (٥١٥)، كتاب الصّلاة، باب رفع الصّوت بالأذان، سنن ابن ماجه ١/ ٢٤٠، ح (٧٢٤)، كتاب الأذان والسّنّة فيها، باب فضل الأذان وثواب المؤذّنين.
(٣) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ١٠٤، الفائق ١/ ٦٨، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٩. وانظر: القسم الأوّل من مجمع الغرائب ٩٧.
(٤) انظر: أمثال أبي عبيد ١٩٨ بلفظ: (مَنْ يَطُلْ ذَيْلُهُ يَنْتَطِقْ بِهِ)، جمهرة الأمثال ٢/ ٢٥٤، مجمع الأمثال ٣/ ٣١١، المستقصى ٢/ ٣٦٣.
(٥) في (م): (لأنّه).

<<  <  ج: ص:  >  >>