للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَكانِ مَا يَسْتَدِيرُ فِيهِ فَرَسُهُ فِي طِوَلِهِ) (١)، كَالحَرَمِ (٢) لا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَهُ أَنْ يَحْمِيَهُ عَنِ النَّاسِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقًا يَوْمَ القِيامَةِ» (٣).

قالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظاهِرِهِ، فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِي القِيامَةِ طِوالَ الأَعْناقِ، أَيْ: هُمْ مُشْرِفُونَ عَلَى الخَلائِقِ وَالنَّاسُ فِي الشِّدَّةِ وَالكَرْبِ وَالأَهْوالِ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي الجَنَّةِ، وَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذا التَّأْوِيلِ وَجْهٌ آخَرُ فِي التَّرْفِيهِ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ مِنْ شِدَّةِ الحَرارَةِ يُلْحِمُهُمُ العَرَقُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَكادُونَ يَغْرَقُونَ فِيهِ، وَهَؤُلاءِ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْناقًا، فَهُمْ أَبْعَدُ مِنَ الغَرَقِ فِي العَرَقِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ: أَنَّهُمُ الأَشْرافُ وَالرُّؤَساءُ [فِي القِيامَةِ] (٤) وَالنُّقَباءُ؛ لأَنَّهُمْ كانُوا فِي الدُّنْيَا دُعاةَ الخَلْقِ إِلَى العِبادَةِ، وَالعَرَبُ تَصِفُ الرُّؤَساءَ

بِطُولِ الأَعْناقِ. وَحَكَى الهَرَوِيُّ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ: «أَكْثَرُ النَّاسِ أَعْمالًا، يُقالُ: لِفُلانٍ عُنُقٌ مِنَ الخَيْرِ، أَيْ: قِطْعَةٌ» (٥).

وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «إِعْناقًا» (٦)، أَيْ: إِسْرَاعًا إِلَى الجَنَّةِ، يُقالُ:


(١) ما بين القوسين ساقط من (م).
(٢) في (م): (كالحريم).
(٣) الحديث في: صحيح مسلم ١/ ٢٩٠، ح (٣٨٧)، كتاب الصّلاة، باب فضل الأذان وهرب الشّيطان عند سماعه.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (م).
(٥) انظر: الغريبين ٤/ ١٣٣٦.
(٦) الرّواية في غريب الحديث للخطّابيّ ١/ ٥٩٣، الغريبين ٤/ ١٣٣٦، الفائق ٣/ ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>