للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن أتكلم في قول رسول الله بالظن فأخطئ» (١).

وقال أبو موسى: «وجدت بخطّ والدي وهو إجازة لي عنه - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي إملاءً نا أبو القاسم بن إبراهيم بن محمد الجلاب نا أبو يعقوب نا محمد بن الربيعي بن نافع نا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: «كانوا يكرهون أن يفسِّروا حديث رسول الله برأيهم كما كانوا يكرهون أن يفسّروا القرآن برأيهم» (٢) وساق بسنده إلى نصر بن علي قال: سمعت الأصْمَعِيَّ يقول: «يُتَّقَى من حديث رسول الله كما يُتَّقَى من تفسير القرآن» (٣) ففي هذه الأخبار دليل واضح على حرص العلماء الأجلّاء على فهم معاني الحديث فهمًا صحيحًا، وعلى خشيتهم من وقوع التخرص والظنون في تفسير الحديث لذلك قاموا بالبحث في غريبه، وجمع ما يرون فيه غرابة في اللفظ والمعنى وصرفوا إليه عنايتهم ورعايتهم.

• وتنسب بداية التأليف في هذا الفن إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى (ت سنة ٢٠٩ هـ) (٤).

يقول ابن الأثير: «فقيل إنّ أوّل من جمع في هذا الفنّ شيئًا وألّف أبو عبيدة معمر بن المثنَّى التّيميّ فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتابًا صغيرًا ذا أوراقٍ معدودات، ولم تكن قلته لجهله بغيره من


(١) علوم الحديث لابن الصلاح ٢٤٥.
(٢) مقدمة المجموع المغيث ١/ ٦.
(٣) المصدر السابق.
(٤) معجم الأدباء للحموي ١١/ ١٥٥، وبغية الوعاة للسيوطي ٢/ ٢٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>