للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى» (١).

الزُّبَى: جَمْعُ زُبْيَةٍ، وَهِيَ الحُفْرَةُ الَّتِي تُحْفَرُ لِلأَسَدِ، وَتُجْعَلُ فِي الزَّوابِي؛ لِئَلَّا يَبْلُغَها السَّيْلُ العَظِيمُ، فَيُجْعَلَ هَذَا اللَّفْظُ مَثَلًا لِمَنْ بَلَغَ مِنْهُ الأَمْرُ غَايَتَهُ، كَما يَبْلُغُ السَّيْلُ مِنْ كَثْرَتِهِ إِلَى زُبْيَةِ الأَسَدِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزابِي القُبُورِ» (٢).

إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الزُّبْيَةِ، كَرِهَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُشَقَّ القَبْرُ ضَرِيحًا كَالزُّبْيَةِ لَا يُلْحَدُ، وَلأَنَّهُ قَالَ : «اللَّحْدُ لَنا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنا» (٣).

وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَرَاثِي القُبُورِ» (٤).

قالَ الخَطّابِيُّ: «فَأَظُنُّ أَنَّ الأَوَّلَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مِنَ المَراثِي النِّيَاحَةَ عَلَى مَذْهَبِ الجاهِلِيَّةِ، فَأَمَّا الثَّناءُ وَالدُّعاءُ لِلمَيِّتِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لأَنَّهُ رُثِيَ (٥) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحابَةِ، وَذُكِرَ فِيهِ وَفِي الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ مِنَ


(١) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٢٨، الغريبين ٣/ ٨١٤، الفائق ٢/ ١٠٣، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٣١.
و «بلغ السيل الزّبى» مَثَل. انظر: مجمع الأمثال للميداني ١/ ١٥٨، جمهرة الأمثال ١/ ٢٢٠.
(٢) الحديث في: مصنّف عبد الرزّاق ٣/ ٥١٠، ح (٦٥٠٨)، كتاب الجنائز، باب المزابي والجلوس على القبر، بلفظ: «نهى عن المزابي قبورًا، والمزابي التي تتّخذ للصّيد»، وغريب الحديث للخطّابيّ ١/ ٦٤٩، والفائق ٢/ ١٠٢، والمجموع المغيث ٢/ ٦.
(٣) في (م): زيادة (لعزِّنا) بعد (لغيرنا)، والحديث في: سنن ابن ماجه ١/ ٤٩٦، كتاب الجنائز، باب ما جاء في استحباب اللحد، ح (١٥٥٤).
(٤) الحديث في: سنن ابن ماجه ١/ ٥٠٧، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت، ح (١٥٩٢).
(٥) في (م): (رَثَى).

<<  <  ج: ص:  >  >>