للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد كان يدور في الخلد مُذْ مُدَّةٍ مَدِيدَة أَنْ يُسَاعِدَ الوقتُ لِمَجْمُوعٍ (١) يحتوي على الغَرائبِ، مُرَتَّبًا على حروف المعجم (٢)، نحو مَا أَسَّسَهُ أَبُو عُبَيْدِ الْهَرَوِيُّ في الغريبينِ، مستقصيًا فيه ما أَغْفَلَهُ، وضامًا إليه بَعْضَ ما يَظْهَرُ من الفوائد السَّانحة، والزَّوائدِ اللَّائِحَةِ، الموافقة للأصول، وَطَائِفةً من الأحاديث التي صارت غرائِبَ لأهل زماننا من أمثالنا بعد تصانيفهم؛ لِيَسْهُلَ بِمُوجَبِ الترتيب الوصولُ لِكُلِّ طالبٍ إِلَى مقصوده، ويَتَيسَّرَ له العثورُ على مفقوده.

فلم يخرج اتّفَاقُ التَّيْسِير من مكنون التَّقدير، إِلَى أن عثرت على تصنيف لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرين، عَنَّ لَهُ مَا عَنَّ لي، فجمع الأحاديثَ المرفوعةَ دون أحاديثِ الصحابةِ والتابعين، مُخَرَّجًا من الغرائب. فنظرت فيه فوجدته تَركَ التّرتيبَ في التَّرتيبِ، وخلط بعضَ الأبْوابِ بالبعضِ، غيرَ مُنَبِّهٍ على أَصْلِ الكلمةِ، وترك مقصودَ الحديث في كثيرٍ من المواضعِ، فَحَقَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَجَبَ الافتتاحُ بما انطوى عليه العزمُ، وحان أَنْ (٣) يَعْقُبَ الْعَزْمَ الْحَزْمُ، واستخرت الله - تعالى - مُتَقَرِّبًا إِلَيْه بما قصدتُه، من تسهيل طريق الطَّلب على ذويه، راجيًا منه تيسيرَ الإِتْمَام، وأَنْ تُقْرَنَ به البركةُ في الانتفاعِ به، وأَنْ يَجْعَلَ السَّعْيَ خالصًا لِوَجْهِه، ويَصُونَ عن الخطأ والزَّلَلِ، وَيَعْصِمَ عن الزَّهْوِ والصَّلَفِ في


(١) في (ك): «بمجموع».
(٢) في (ك) و (ص): «على حروف الهجاء».
(٣) مكررة في (س).

<<  <  ج: ص:  >  >>