للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ لآلِ رَسُوْلِ اللهِ وَحْشٌ. فَإِذا خَرَجَ لَعِبَ وَجَاءَ وَذَهَبَ، وَإِذا جاءَ رَبَضَ، فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ ما دامَ فِي البَيْتِ» (١).

أَيْ: لَمْ يَتَحَرَّكْ، ولَمْ يَبْرَحْ مَكانَهُ. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ رامَ يَرِيْمُ، إِلَّا أَنَّ التَّكْرِيْرَ أَكْثَرُهُ فِي الْمُضاعَفِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْمُعْتَلِّ إِلَّا فِي أَحْرُفٍ يَسِيْرَةٍ. يُقالُ فِي مَثَلٍ: (تَعَظْعَظِي ثُمَّ عِظِي) (٢) مِنَ الوَعْظِ، وَخَضْخَضْتُ الإِناءَ، وَهُوَ مِنْ خُضْتُ، وَنَخْنَخْتُ البَعِيْرَ مِن الإِناخَةِ. قالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ تَرَمْرَمَ بِمَعْنَى: تَحَرَّكَتْ مِرَمَّتُهُ بِالصَّوْتِ أَوْ بِالقَضْمِ، واللهُ أعلَمُ (٣). قُلْتُ: وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ مِن احْتِمالِ أَنَّهُ مِن الرَّيْمِ مِن رامَ يَرِيْمُ فِيْهِ نَظَرٌ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الأَصْلَ إِبْدَالُ حَرْفِ التَّضْعِيْفِ فِي بَعْضِ الكَلِماتِ مِن حَرْفِ العِلَّةِ طَلَبًا للتَّخْفِيْفِ كَما يُقالُ: تَظَنّى فِي تَظَنَّنَ، وَدَسَّاهَا فِي دَسَّسَها (٤) وَبابِهِ؛ لأَنَّ التَّضْعِيفَ حِيْثُ يَشْتَمِلُ عَلَى


(١) الحديث في: مسند أحمد ٦/ ١١٣ وفيه: « … لعب واشتدّ وأقبل وأدبر .. »، وغريب الحديث للخَطّابيّ ١/ ٣٥٨، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤٤٢، والفائق ٢/ ٨٥، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤١٦، والنِّهايَة ٢/ ٢٦٣.
(٢) المثل في: جمهرة الأمثال ٢/ ٣٧٦، مجمع الأمثال ٣/ ١٥٤ وفيهما: (لا تعظيني وتعظعظي). قال ابن قتيبة: تقول العرب في مثلٍ لها: تعظعظي ثُمّ عظيني. وقال الأَصمعيّ: لا تعظيني وتعظعظي. من الوعظ، ولا أعلم أَنَّه جاء له مِثْل. غريب الحديث ١/ ٢٢٧.
(٣) انظر غريب الحديث ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩، ووافقه الأَزهريّ في تهذيب اللّغة ١٥/ ١٩٣.
(٤) قال الطّبرِيّ عند قوله - تعالى -: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾، وقيل: دسّاها وهي دسّسها، فقلبت إحدى سيناتها ياءً … والعرب تفعل ذلك كثيرًا، فتبدل في الحرف =

<<  <  ج: ص:  >  >>