وَبَعْضُهُم يَرْوِيْهِ: «ثِيَابٌ رُبْدٌ». وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ (١) الأَوَّلِ. قَالَ القُتَيْبيّ: وأَرى أَصْلَهُ أَرْمَدَ فَأُبْدِلَ مِن مِيْمِهِ باءٌ (٢).
وَفِي الحَدِيث أَنَّهُ قال: «سأَلْتُ رَبِّي أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي سَنَةً فَتُرْمِدَهُمْ فَأَعْطَانِيها» (٣).
تُرْمِدُهُمْ، أَيْ: تُهْلِكُهُمْ، والرَّمْدُ: الْهَلاكُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ عامُ الرَّمَادَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ. أَرادَ أَنْ لا يُسْتأْصَلُوا فَيَهْلِكُوا عَنْ آخِرِهِم، كما كانَ فِي سائِرِ الأُمَم، فَأَمَّا أَنْ يُصِيْبَ الْقَحْطُ قَوْمًا دُوْنَ قَوْمٍ فَلَيْسَ مِما جَرَتْ بِهِ الدَّعْوَةُ؛ لَأَنَّهُ مِما تَجْرِي بِهِ الْمَقَادِيرُ فِي أَطْوارِها (٤).
وَفِي حَدِيثِ عمر: «أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ» (٥).
إِنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ الأَجْناسَ مِن الزَّرْعِ والشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَكُلِّ شَيْءٍ مِن النَّباتِ احْتَرَقَتْ (٦) كُلُّها مِما أَصابَتْهُ السَّنَةُ، فَشُبِّهَ بالرَّمادِ، وَقِيْلَ: الرَّمَادَةُ: الْهَلَكَةُ يُقالُ: رَمِدَ القَوْمُ، وأَرْمَدُوا: إِذا هَلَكُوا (٧).
(١) في: (ك): (معنى المثل) بدل: (المعنى مثل).(٢) غريب الحديث ١/ ٣٧٧، وانظر الإبدال لأبي الطّيّب ١/ ٣٨.(٣) الحديث في: غريب الحديث للخَطّابيّ ١/ ٤٢٧، والفائق ٢/ ٨٥، والمجموع المغيث ١/ ٨٠١، والنِّهايَة ٢/ ٢٦٢.(٤) انظر غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨.(٥) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢١٢، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤٣٧، والفائق ٣/ ١٤، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤١٣، والنِّهايَة ٢/ ٢٦٢.(٦) في: (م وص): (احترق) بدل: (احترقت).(٧) قاله أبو عبيد. انظر غريب الحديث ٣/ ٢١٢، ثُمّ قال: ( … وهذا كلام العرب، والأَوّل تفسير الفقهاء. ولكلّ وجه).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute