٢ - أن تكون الألفاظ غير شائعة الاستعمال في بعض العصور أو البيئات بمعنى أنه كان في وقت من الأوقات متداولًا على ألسنة الفصحاء، ثم قلّ استعماله مع مرور الزمن.
٣ - «أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المحل من شواذّ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها وإنّما هِيَ كَلَامُ الْقَوْمِ وبيانُهم، وعلى هذا ما جاء عن بعضهم وقال له قائل: أسألك عن حرف من الغريب. فقال: هو كلام القوم، إنَّما الغريب أنت وأمثالك من الدّخلاء فيه»(١).
• إذن ما الغريب الذي وقع في الحديث من هذه الأنواع؟
يقول ابن الصّلاح عن ذلك:«هو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها، وهذا علم مهم يقبح جهلة بأهل الحديث خاصّةً ثمّ بأهل العلم عامّة، والخوض فيه ليس بالهيِّن، والخائض فيه حقيق بالتحريّ، جدير بالتوقّي، وقد روي عن أحمد بن حنبل أنه سئل عن حرف منه فقال: سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظّنّ فأخطئ»(٢).
وفي هذا المعنى وفي أسبابه يقول ابن الأثير ﵀: «واستمر
(١) غريب الحديث للخطابي ١/ ٧١. (٢) علوم الحديث لابن الصلاح ٢٤٥.