للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تصدق على المعنى العام للكلام، وتصدق على اللفظة الواحدة، فغرابة المعنى أن يكون ما «يراد به بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلَّا عن بعدٍ ومعاناةِ فكرٍ» (١).

• وأما غرابة اللفظة الواحدة فمرجع ذلك إلى أحد ثلاثة أمور:

١ - أن تكون اللفظة من الغريب الحوشي، الغريب في ذاته، وهذا هو الذي قال عنه الجاحظ بعد أن أورد بعض الأمثلة لمثل هذه الألفاظ، منها قول يحيى بن يَعْمَر: «أأنْ سألتك ثمن شَكْرِها، وشَبْرك أنشأت تطلُّها وتَضْهَلُها» قال الجاحظ بعد تفسير هذه الألفاظ: «فإن كانوا إنَّما رووا هذا الكلام لأنَّه يدلّ على فصاحة فقد باعده الله من صفة البلاغة والفصاحة، وإن كانوا إنّما دوَّنوه في الكتب وتذاكروه في المجالس لأنّه غريب فأبيات من شعر العجاج وشعر الطّرماح وأشعار هذيل تأتي لهم مع حسن الرّصف على أكثر من ذلك، ولو خاطب بقوله: «أأن سألتك ثمن شكرها … » الأصْمَعِيَّ لظننت أنّه سيجهل بعض ذلك. وهذا ليس من أخلاق الكتاب ولا من آدابهم» (٢).

فهذا النوع مستكره، غريب على السمع، كريه على الذوق، وتخلو منه الدواوين اللغوية المتداولة بين علماء اللغة.


(١) المصدر السابق.
(٢) البيان والتبيين ١/ ٣٧٨، ٣٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>