يَقَعُ المَشْرَبُ عَلَى الشُّرْبِ، وعَلى المَوْضِعِ، وعَلى المَاءِ المَشْرُوْبِ، وكَذلِكَ المَطْعَمُ يَقَعُ عَلى المَطْعُوْمِ، والمَرْكَبُ على المَرْكُوبِ، فإذا جازَ ذلِكَ جازَ أن يَقَعَ المَخْرَف على الجَنى المَخْرُوفِ، واحْتَجَّ أَيْضًا بأَنَّهُ قال: عَلى مَخارِفِ الجَنَّةِ، وَقَوْلُ القائِلِ: عائِدُ المَرِيْضِ عَلَى بَساتِيْنِ الجَنَّةِ خَطأٌ؛ لأنَّ «على» لا يَكُونُ بِمَعْنى فِي، لا يُقالُ: الكِيْسُ عَلى كُمِّي، أيْ: فِي كُمِّي. إلى ها هُنا كلامُهُمْ (١).
قُلْتُ (٢): وما ذَكَرَهُ القُتيبيّ أَوْجَهُ؛ لأنَّ المَخْرَفَ إِجْراؤُهُ على المَصْدَرِ أو المَكانِ أَوْجَهُ مِنْهُ على المَخْرُوْفِ، والاحْتِجَاجُ بِالمَطْعَمِ والمَشْرَبِ غَيْرُ وَاضِحٍ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الطُّعْمِ والشُّرْبِ اللَّذيْنِ هُمَا مصْدرانِ لا على المَشْرُوبِ والمَطْعُومِ، والمَرْكَبُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، فالمَخْرَفُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُخْتَرَفُ مِنهُ، وَأمّا الاحْتِجاجُ بِأَنَّ «على» لا يَكُونُ بِمَعْنى «فِي» فَهُو فاسِدٌ؛ لأنَّ «على» فِي الحَدِيثِ مِنْ صِلَةِ ما يَتَضَمَّنُهُ الكَلامِ، وأَنَّ (٣) مَعْنى قَوْلِهِ: عائِدُ المَرِيضِ على مَخارِفَ الجَنَّةِ مَعْناهُ: يَتَرَدَّدُ أو يَمْشِي أو يَسِيْرُ عَلَيْها، كما قِيلَ: طَالِبُ العِلْمِ يَمْشِي على أَجْنِحَةِ المَلائِكَة؛ لأنَّها تَضعُ أَجْنِحَتَهَا لَهُ، فَلَيْسَ على إِذًا بِمَعْنى فِي، على أنَّهُ إذا جازَ أَنْ يُوْضَعَ «فِي» مَوْضِعِ «على» فلا يَبْعُدُ
(١) انتصر لأبي عبيد ابن الأنباريّ انظر لسان العرب مادة خرف، والخطّابيّ في غريبه ١/ ٤٨٣. (٢) في الأصل: (قال الشّيخ) بدل: (قلت). (٣) في ك: (إذ معنى) بدل (أن معنى).